باب كشفها النوعي عن مراد المتكلّم ومقصوده من كلامه ، ففي حالة حصول شواهد عكسية لا تُثبت الطريقية لكنّها تجعلها احتمالًا معتدّاً به ، لا سيما مع كثرة استخدام الطريقية في لسان العرف والشارع أيضاً ، لماذا يعتمد العقلاء على الموضوعية ؟ وما هي دلالة الكشف الموجودة في هذه القاعدة حتى يركنوا إليها ؟ ! إنّ قاعدة الموضوعية ليست حكماً صدر في كتاب أو سنّة ، بل هي شأن عقلائي ، فعندما يتردّد الأمر - جداً - عند العقلاء ، هل يطبّقون هذه القاعدة حقاً أم يرون النصّ مجملًا يأخذون منه القدر المتيقّن حينئذٍ على أساس عدم وجود كشف دلالي في غيره حتى يندرج ضمن دائرة حجيّة الظهور ؟ وقد يكون القدر المتيقن مطابقاً للموضوعية أحياناً كثيرة وقد لا يكون ، ففي مثل الرؤية واليقين يكون القدر المتيقّن لصالح الموضوعية بحسب النتيجة ، إلا أن هذا القدر المتيقن في الشطرنج يكون وسطياً لصالح تحريم الشطرنج في خصوص صورة قماريّتها ، لا تحريم مطلق آلات القمار ولا مطلق الشطرنج .
والشيء الذي يوجب استغراب الذهن المتشرّعي والفقهائي اليوم من هذا الكلام وعدم ألفته له ، كثرة التطبيق التعبّدي أو القواعدي - إن صحّ التعبير - لمبدأ الموضوعية من جهة ، وقلّة بل ندرة حصول شك حقيقي على خلاف الموضوعية من جهة أخرى ، أما لو حصل هذا الشك الذي بدأ يلمسه الفريق الثاني المتقدّم الحديث عنه ، وبنينا على عقلائية هذه القاعدة ، فلا شيء يؤكّد عمل العقلاء بها ، ويكفينا هنا عدم إحراز عملهم ، وذلك أن الشك في الدلالة حينئذٍ مع الشك في إحراز عملهم سيكون مرجعه إلى الشك في صغرى حجيّة الظهور من جهة ، وقانون القدر المتيقن في البناءات العقلائية من جهةٍ أخرى ، باعتبار السيرة دليلًا لبياً لا إطلاق فيه ، وسيأتي بعض ما يفيد أيضاً .
التاريخية والبناءات الاجتماعية و . . المستكنّة في العقل الجمعي
وقد يبدو لك أن تقول - وهذه ملاحظة رئيسية - : إنّ الطريقية تحتاج عادةً إلى أن يُبدي المتكلّم إشارةً لها ، فعندما يبلغنا نصّ ليست فيه هذه القرينة التي تفيد التعديل الدلالي ، فإنّ معنى ذلك هو الموضوعية حتى تثبت الطريقية بدليل ، فما قيل من حصول