تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
مظاهر العصر ، تفقده قدرة الحكم الموضوعي بسلبيّة شيء أو إيجابيّته . هذا ، وفي كلمات الفقهاء بعض القواعد والقرائن التي حاولوا التنظير لها للتحرّر من حرفية النصوص ، وتعدية الحكم عمّا هو موجود في النص ، أوردها هنا للتأكيد على مبدأ وجود الشواهد وقواعدها العامّة ، وإلى استبطان أصول الفقه الإسلامي عناصر تحتيّة تساعد على شرعنة الفهم التاريخي على صعيد القواعد العامّة ، دون أن تكون هذه الشواهد التي أعطانا إيّاها أصول الفقه الإسلامي هي خاتمة الشواهد التي لا يوجد غيرها ، ومن أبرز هذه القواعد والشواهد العامّة ، دون أن نبحث فيه : 1 - تنقيح المناط : فقد استخدم الفقهاء هذه الطريقة عندما كانوا يجتهدون في ملاحظة محور الحكم ومركزه ، وبعد اكتشافهم للملاك بالاجتهاد والتحليل وجمع الشواهد والقرائن ، كانوا يوسّعون الحكم - بشكلٍ من الأشكال - فيتعدّون منه إلى غيره ، بوحدة الملاك ولا يجمدون عليه ، وهذه الطريقة مفيدة جداً في بعث التاريخية ؛ لأنها تلامس مقصد الحكم ، لا شكله التاريخي . 2 - العلّة المنصوصة : وقد كانت أحد الشواهد التي جعلت الفقهاء لا يجمدون على مدلول النص وعنوانه بل يتعدّونه إلى غيره ، ففي مثل الخمر والإسكار ، على تقدير وجود علّة منصوصة هي الإسكار ، كانوا يعتبرون عنوان الخمر أحياناً طريقاً إلى الإسكار ، لا أنه مراد بنفسه على نحو الموضوعية التامة . 3 - الأولوية العرفية : فقد كانوا يفهمون منها عدم خصوصية للعنوان المأخوذ في الدليل ، مثل عنوان ( أف ) ، الوارد في الآية الكريمة ، فبالأولوية العرفية فهموا منه مطلق الأذية ، واعتبروه طريقاً للمبالغة في الشمول لمطلق أنواع العقوق . 4 - ورود الأحكام على قانون الغلبة : مثل قوله تعالى :
( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ . . )
( النساء : 23 ) ، فهي وإن أعطت عنوان « اللاتي في الحجر » إلا أنه حيث كان غالبياً فهم منه الفقهاء عدم إرادة الموضوعية ، بل الاستطراق لمطلق الربيبة ، ومن هذا القبيل استخدام كلمة الرجل في لسان الروايات ؛ حيث فهم منها