الصواب في بُنياته وأصوله ، فإذا فشل في افتراض التأبيد أو نفي التعديل في دلالة النص طبقاً لما أسلفناه ، عنى ذلك عدم وجود مرجعية تدلّ على التأبيد و . . في حالات التباس الأمور ، والتي هي الآن موضع نظرنا ، فيرجع - عملياً - إلى مبدأ التاريخية ، أو إلى قواعد أخرى كالإجمال والتبيين .
وعليه ؛ يمكن تقرير مبدأ اللاتاريخية عبر أدلّة عدّة ، لكلّ دليل دوره ودائرته ، كما سيظهر ؛ فالدليل الأوّل يؤسّس للمنهج اللاتاريخي بمعنى عدم التخطّي الدلالي في النص ، بقطع النظر غالباً عن مسألة التأبيد ، فيرتبط بمثل قضية الشطرنج والهلال والاحتكار وتكثير النسل وغيرها من الأمثلة السابقة ، فيما الأدلّة التسعة التالية له تهتمّ بمسألة امتداد الحكم زمانياً وعدم موته في الحقب اللاحقة مع فرض الشك ، وهذه الأدلّة هي :
3 - 2 - 1 - مبدأ الموضوعية وتأسيس المنهج اللاتاريخي ، قراءة وتقويم
الدليل الأوّل : التمسّك بمبدأ الموضوعية في العناوين المأخوذة في ألسنَة الروايات والآيات ، فإنّ المتكلّم عندما يريد تقرير أمرٍ ويأخذ في بيانه عناوين معيّنة ، فإن الظاهر من كلامه أخذ تلك العناوين بنفسها لا جعلها طريقاً إلى عناوين أخرى ؛ إذ الطريقية تشتمل على مؤونة زائدة ونوع من المجازية بمعناها العام ، فما لم تقم قرينة على ذلك نبقى على موضوعية العناوين ، وهو المطلوب ، فالقاعدة المبدئية - حيث لا دليل - تطالبنا بالاقتصار على المتيقن وما دلّت عليه حرفية النص « 1 » .
وهذا الوجه جيّد ، وليست فائدته إثبات الامتداد الزمكاني للنصوص دوماً ، بل التموضع داخل حرفيّتها - بالمعنى غير السلبي للكلمة - لكن هناك بعض الملاحظات
هامش
( 1 ) تلاحظ هذه الفكرة عند بعض الفقهاء والأصوليين هنا وهناك ، ومن باب المثال يراجع : النراقي ، عوائد الأيام : 800 ؛ ومحمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 6 : 111 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : 237 ؛ وبحوث في شرح العروة الوثقى 4 : 15 .