حوله والتي يلزم متابعتها ، وهي :
أولًا : إن أخذ العناوين في لسان العرف على نحو الطريقية كثير جداً لا يكاد يُحصر ، وبمراجعة كلمات الفقهاء أنفسهم نجد عندهم الكثير من تطبيقات إلغاء الخصوصية و . . ومع كثرة تداول الطريقية عند العرف كيف نعتقد بقانون الموضوعية ؟
ويمكن أن نجيب عن هذا الكلام الذي نفترضه ، بأنّ العرف وإن استخدم الطريقية كثيراً في المحاورات ، إلا أنه كان يقيم ، بل هو ملتزم بأن يقيم ، شاهداً على ذلك ، ومع عدم وجود الشاهد فإنّ المتحاورين يفهمون الموضوعية ، وكثرة استعمال المجاز مع القرينة لا تصيّر القاعدة مع عدم القرينة هي الشك أو المجاز ، بل تظلّ قاعدة الحقيقة ساريةً .
ثانياً : إنما يحمل العرفُ الكلامَ على الموضوعية ، لا لوجود قانون عقلائي اسمه الموضوعية ، بل لعدم وجود احتمال حقيقي في الطريقية ، فلعدم الالتفات إلى هذا الاحتمال أو الاطمئنان العرفي بعدمه لا نجد العرف يقف عنده .
وبعبارةٍ أخرى : الشيء المؤكّد هو أنّ العرف والعقلاء يبنون على الموضوعية في صورة الشك الافتراضي المحض ، أي ذاك الاحتمال المنطقي البحت ، أما في صورة وجود ما يفيد شكّاً حقيقياً متساوي النسبة إلى الطرفين ، أو متفاضل بقدر ضئيل ، فهل توجد عند العقلاء قاعدة عقلائية اسمها : أصالة الموضوعية ، يرجعون إليها رغم وجود شك والتباس حقيقي ؟
وبعبارة ثالثة : إنّ الأصول العقلائية في باب المحاورات ليست أصولًا تعبّدية ، فالعقلاء لا يعرفون في حياتهم مثل ذلك ، كما أقرّ بهذا الأمر غيرُ واحدٍ من علماء أصول الفقه « 1 » ، ومعنى ذلك أنّ قاعدةً مثل قاعدة الموضوعية يفترض أنهم يعتمدون عليها من
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 268 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 170 .