تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
وبشكلٍ جادّ - أن يحملها معه إلى الفقه لاكتشاف القرائن ، حاذراً في الوقت عينه من التأويلات غير المبرّرة والافتراضات غير المبرهنة ، كما حصل مع الأسف مع غير باحثٍ وكاتب وفقيه . لكنّ السؤال الذي يثار هنا هو : هل أنّ اعتماد الفهم التاريخي لنصوص السنّة الشريفة يقوم فقط على الشواهد اللفظية من داخل النص ، بمعنى أنّ النصّ نفسه لابدّ أن يكون محمّلًا بمعطيات دلالية تساعد على اكتشاف تاريخيته أم أنّ دراسة الاجتماع البشري والتحليل العقلاني لحكمٍ ما - بعيداً عن طبيعة النص الذي صدر - هو الذي يضعنا أمام مطالعة معالم تاريخيّته ؟ الذي يبدو من ممارسة فئة من التيار التاريخي المعاصر أنّه كثيراً ما يعتمد على التحليل الشخصي العقلاني لطبيعة حكم ما في اعتباره تاريخياً ، بل في نصّ عابر ، يصرّح الدكتور عبد الكريم سروش - مثلًا - بأن تاريخية الحكم ليست رهينةً لدلالات النص وإنما - وفقط - للفهم الخارجي العقلاني لطبيعة الحكم نفسه « 1 » . والذي نجده أنّ المسألة مفتوحة ، فقد يساعد النصّ نفسه على النطق بتاريخيّته ، كما قد تساعدنا التحليلات العقلانية على ذلك ، لكن بشرط أن لا تتحوّل إلى استمزاجات واستنسابات شخصية بحتة ، غير قائمة على معطيات موضوعية ، كما يحصل عند كثيرين مع الأسف ، فالتحليل العقلاني قد يضعنا أمام شواهد حافّة بالنصّ لا تكاد تنفك عنه ، توجّهه أينما تريد ، حتى لو لم ينطق النصّ نفسه بها ، لكنّ محض حصول تصادم بين الحياة المعاصرة وحكم فقهي ما لا يعني بالضرورة أنّ المعركة يجب أن تكون دوماً لصالح الحياة المعاصرة ، وكأن الحياة المعاصرة ظاهرة معصومة يجب تقديسها ولا يجوز نقدها ، كما حياة السلف - أبناء القرون المفضّلة - ظاهرة معصومة في وعي الكثير من التقليديين ، فضلًا عن أنّ العديد من الباحثين المسلمين يعيش حالة استلاب فكري أمام
هامش
( 1 ) سروش ، فربه تر از ايدئولوجي : 61 .