تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
وبهذه الوجوه الأربعة نطمئن - مبدئيّاً - إلى وجود أحكام ذات طابع تاريخي - بالمعنى الذي قلناه - في الشريعة الإسلامية ، بعيداً عن تحديدها الكمّي أو العيني .

2 - 2 - ارتهان تطبيق المنهج التاريخي لتوافر الشواهد ، مبدأ نفي الاعتباطية

إنّ فهم نصّ من نصوص السنّة فهماً تاريخياً رهينٌ بقيام شواهد عليه ، وهذه الشواهد تختلف من موردٍ لآخر ، ولا يمكن ضبطها ، فقد تكون تصريحاً من النبي بتاريخية حكم ، وقد تكون إشارةً ذات دلالة ظهوريّة ، كأن يقول : العبرة بكذا وليس بكذا ، فيفهم من قرينة المقابلة أنّ المراد ما كان طرفاً ، مثل : صم للرؤية وليس بالتظنيّ ، حيث يفهم منه أنّ العبرة باليقين بقرينة المقابلة ، فيستنتج عرفاً أنّه ذكر الرؤية حيث لا وجود لغيرها آنذاك وهكذا ، والعبرة في تمام هذه الشواهد أن تكون بحيث تفيد ظهوراً في الكلام ، فتكون حجّةً لحجية الظهور . وهذا الأمر واضحٌ لا نقاش فيه على مستوى القاعدة ، كما أنه على مستوى التطبيقات خاضعٌ لنظر هذا الفقيه أو ذاك ، فقد أجد شاهداً ما يعطي دلالةً على تاريخية حكم ، وقد تجد أنت أنّ هذا الشاهد غير دالّ ، فإمكانية الاختلاف في التطبيق واردة ، إلا أنّ المهم في موضوع الشواهد هو الخلفيّة التاريخية ، ولتقريب الفكرة نذكر أنّ العلامة الطباطبائي كان ذهب إلى أنّ فهم علم الفلسفة والكلام يساعد أكثر على فهم النصوص القرآنية والحديثية الكلامية ؛ لا بمعنى إسقاط مفاد النتائج الفلسفية على النصوص ، وهو أمرٌ باطل غير جائز في صورته العمدية ، بل بمعنى أنّه كلّما تعمّق الإنسان بعلمٍ صار أقدر على فهم نصوص هذا العلم وجُمله ، وهذه الفكرة - بعيداً عن تطبيق الطباطبائي لها - في غاية الأهمية ، فقراءة الطالب المتوسّط لنصوص الفقهاء يجعله يفهمها بشكل مختلف عن
هامش
والاجتهاد والحياة ، حوار على ورق : 48 - 49 ؛ وحسين رجبي ، مؤتمر أعمال الزمان والمكان 8 : 203 - 204 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 692 | حيدر حب الله