وكميّتها .
الوجه الثالث : المباحث الفقهية المتفرّقة ، حيث يحصل للفقيه يقين بصدور مثل هذه الأحكام في السنّة ، فلا تكاد تجد فقيهاً لم يفهم بعض الروايات فهماً تاريخياً ، وقد مثلنا فيما سبق بالشيخ الصدوق ، فرغم كونه محدّثاً إلا أنّه فهم بعض نصوص الطبّ النبوي فهماً تاريخياً ، وكذا المفيد وغيرهما « 1 » ، وهذا الوجه تابع لتطبيقات كلّ فقيه ، لكننا نكاد نجزم باستبعاد وجود فقيه لم تمرّ عليه ولو رواية واحدة فهمها فهماً تاريخياً حتى بالمعنى الإلغائي للحكم الوارد فيها ، فهذا الوجه تابع لنظر الفقيه في مجمل تطبيقاته للبحث الفقهي .
الوجه الرابع : برهان طبيعة الأشياء ، ونطبقه هنا وفقاً للنظرية العقائدية الشيعية الإمامية ؛ إذ يُستبعد جداً - بحساب الاحتمال - أن يكون المعصومون الأربعة عشر ، وخلال مدّة تقارب الثلاثة قرون ، لم يُصدروا أحكاماً وقوانين بوصفهم حكّاماً واقعيين للأمّة ، ولم تكن بعض الأوامر أو النواهي التي أصدروها مما جاء على سبيل بيان حكم مرحلي تاريخي ، لا سيما مثل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام ، ممّن خاضوا غمار المسؤولية الحكومية للأمّة ، وكلّ من يعرف طبيعة المتغيّرات السياسية يدرك جيداً أنّه من المستحيل عملياً في هذه المدة الطويلة عدم صدور أحكام تاريخية مرحليّة عنهم عليهم السلام ، بما يشمل الأحكام الولائية وتلك ذات الطابع الثانوي ، وقد لاحظنا أنّ الفقهاء الشيعة - على سبيل المثال - عندما دخلوا مجال الحياة السياسية بقوّة في القرن العشرين أخذوا يشعرون بوجود شخصيةٍ أخرى للمعصوم عليه السلام هي شخصيته الولائية الحكومية ، حيث أدركوا بوجدانهم منطقية ظهور هذه الشخصية ، حتى وجدنا كلاماً واضحاً للشهيد الصدر في « اقتصادنا » ، ثم تمّ تداول هذا الأمر بعده كثيراً إلى اليوم « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الصدوق ، الاعتقادات : 115 ؛ والمفيد ، تصحيح اعتقادات الإمامية : 144 ؛ وحيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 722 - 727 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : الصدر ، اقتصادنا : 414 - 415 ؛ وفضل الله ، الندوة 4 : 436 - 437 ؛