تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
الوضوء - مثلًا - كان بهدف تعليم العرب النظافة ، أمّا حيث تطوّرت الإنسانية فلم يعد هناك حاجة لهذا الموضوع و . . ولكي نضبط القواعد هنا ونضع مداميك تحتية أوّلية للمنهج التاريخي ، تساهم في تحديد أطر شرعنته ، بما تسمح به هذه الدراسة الأوّلية ، نذكر نقاطاً :

1 - 2 - مبدأ تاريخية بعض الأحكام

لا ريب في وقوع أحكام تاريخية في السنّة الشريفة في الجملة ومن حيث المبدأ ، ويمكن أن يستدلّ لذلك بوجوهٍ أربعة متعاضدة هي : الوجه الأوّل : وجود ظاهرة النسخ في القرآن الكريم ، حيث قبلها المسلمون جميعاً تقريباً ، وهي تعبير واضح عن وجود أحكام مرحلية شرّعت في الكتاب ، لتعطي مؤشراً عن حال السنّة النبويّة ، حيث وقع النسخ فيها أيضاً ، كما لعلّه المعروف بين المسلمين . ومع أنّ هناك قولًا بقلّة عدد الآيات المنسوخة في القرآن الكريم ، إلا أنّه على أيّ حال يؤكد مبدأ النسخ ، فضلًا عن أن العديد من علماء المسلمين وسّع من دائرة الآيات المنسوخة « 1 » . الوجه الثاني : ما تقدّم وبسطنا القول فيه فيما تقدّم وفي دراسة أخرى عن وجود نماذج من السنّة نفسها تؤكّد وجود أحكام تاريخية فيها ، فقد نقلنا سابقاً أمثلة روائية خمسة هي : تحريم لحوم الحمر الأهلية ، وحبس لحوم الأضاحي في منى ، وبناء الحائط على البساتين ، والفرار من الوباء ، والنهي عن بيع الثمار قبل طلوعها و . . « 2 » فهذه الروايات - وفيها التامّ سنداً - تكشف بنصّ المعصوم عليه السلام عن وجود نصوصٍ في السنّة صدرت على نحو تاريخي ، بالمعنى الذي مرّ للتاريخية ، دون تحديد - حالياً - دائرة هذه النصوص
هامش
( 1 ) انظر حول عدد المنسوخ في نظريات العلماء : الخوئي ، البيان : 286 - 372 . ( 2 ) انظر تفصيلها في : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة : 719 - 722 .