النظرية الرابعة : دور الزمان والمكان في الاجتهاد
وقد طرحت هذه النظرية منذ أكثر من عقدين تقريباً ، وجاء تعبيرٌ موجز عنها في كلمات السيد الخميني « 1 » ، وقد قدّمت دراسات عديدة في هذا الموضوع ، يتبيّن بمراجعتها أنّ أكثرها أو الكثير منها وقع فيه التباس أو ابتلى بعدم وضوح المفهوم ، من هنا وجدنا من يفسّر هذه النظرية بنظرية تحوّل الموضوعات وتبعية الحكم لموضوعه ويحصر معناها بذلك ، كما وجدنا من يربط بين هذه النظرية ونظرية الحكم الولائي ربطاً شديداً ، أو يفسّرها تطبيقاً لنظرية القبض والبسط التي طرحها الدكتور عبد الكريم سروش .
وعليه : أ - إن فسّرت هذه النظرية بتبعية الحكم للموضوع ، لم تكن مطابقةً لتاريخية السنّة كما مرّ ، فلا نعيد .
ب - وإن فسّرت بالحكم الولائي جرى فيها الكلام المتقدّم أيضاً .
ج - وإن فسّرت بنظرية القبض والبسط في الاجتهاد الفقهي ، كانت أجنبيّة عن تاريخية السنّة أيضاً ؛ لأننا نبحث في زمانية ومكانية السنّة نفسها ، لا زمانية ومكانية الفقيه التي تؤثر على اجتهاده ، فبحثنا واقعي لا معرفي فحسب .
نعم ، زمانية ومكانية السنّة ، بمعنى تأثير زمان صدورها ومكانه في مضمونها سعةً وضيقاً ينسجم تماماً مع تاريخية السنّة ، وهو ما يلوح من بعض الكلمات القليلة التي تحدّثت في هذا الإطار .
2 - تاريخيّة السنّة ، الأسس والأدلّة
لعل أخطر ما في القراءة التاريخية هو نفوذ الاحتمال إلى كلّ حكم شرعي ، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع طرائق الاستدلال ، فبإمكان أيّ إنسان الآن أن يدّعي أنّ وجوب
هامش
( 1 ) الخميني ، صحيفة النور 21 : 98 .