حكومة بينهما مثلًا ، وتقدّم لأحدهما على الآخر .
نعم ، هذه المفاهيم ، أي الحكم الولائي أو الثانوي ، إذا طبقت على نصوص السنّة نفسها قد تنتج تاريخيتها ، بمعنى أن يستظهر الفقيه أن الرواية الفلانية لا تعطينا حكماً إلهياً بل هي سيقت لبيان حكم ولائي ، فتعيين عناصر الزكاة حكم ولائي أما أصل الزكاة في عناصر الإنتاج الرئيسة فهو حكم إلهي ثابت ، وهكذا قد يستطيع الفقيه بافتراضه أن المعصوم نفسه يمارس هنا أو هناك الحكم الولائي أو إجراء عنوان ثانوي ، أن يستنتج أن هذا النص أو ذاك تاريخيٌّ ، وبهذا تظهر العلاقة بين نظرية تاريخية السنّة ونظريات مثل الحكم الولائي والثانوي و . .
النظرية الثالثة : ظهور المصاديق الجديدة
تعني هذه النظرية أن بعض العناوين المأخوذة في الشريعة كانت له بعض المصاديق في عصر صدور النص ، إلا أن عصر الغيبة شهد ظهور مصاديق جديدة للعنوان نفسه ، فهل يقتصر على مصاديق عصر النص كونها المتيقّنة أم يشمل الموضوع المصاديق الجديدة أيضاً ؟
والمثال المشهور الذي وقع فيه خلاف بين الفقهاء هو قاعدة لزوم الوفاء بالعقود المأخوذة أيضاً من القرآن الكريم « 1 » ، فقد قيل : إنها خاصّة بالعقود المعهودة عصر النص ، لهذا نجدهم عندما يواجهون عقداً جديداً يحاولون إرجاعه إلى أحد العقود السابقة ، فيرجعون التأمين مثلًا إلى جعالة أو صلح أو . . وفي مقابل هذا الرأي وجهة نظر تقول : إن العقود في الآية مطلقة تشمل مطلق ما كان وما يستجد « 2 » ، فنتمسك بالآية مباشرةً لتصحيح عقد التأمين أو إثبات لزومه ، بلا حاجة لإرجاعه إلى عقدٍ آخر ، شرط أن لا يكون حاوياً على عنصر موجب لبطلانه شرعاً .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) انظر : اليزدي ، العروة الوثقى 5 : 299 .