تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
ظاهراً ، أما قانون التاريخية فهو يشمل مطلق نصّ السنّة أو على الأقل يمكنه أن يشمله ، من هنا قد تدّعى التاريخية لنصوص تتحدّث عن قضايا خبريّة لا إنشائية ، مثل ما قيل عن الماء والظلّ وأوصاف الجنة ، من أنّها إنّما جاءت انسجاماً مع الثقافة العربية الصحراوية ، ولو نزل القرآن في شمال الكرة الأرضية لوعدت الآيات الناس بشروق الشمس وهكذا . فبحث تاريخية السنّة أوسع نطاقاً وأسبق منهجةً من بحث تبعية الحكم للموضوع .

النظرية الثانية : الحكم الحكومي الولائي ونظام الأولية والثانوية

يُقصد بالحكم الولائي ما يصدره الحاكم الإسلامي في دائرة صلاحياته الثابتة له ، كما يُقصد بالحكم الأولي والثانوي تجمّد حكمٍ لطروّ عنوانٍ جديد ، وهذه النظريات - بلا ضرورة للخوض فيها - تتلاقى أحياناً مع النظرية السابقة ، إلا أنها لاحقة على نظرية تاريخية السنّة ، فتبديل حكمٍ اليوم بملاك حاكمية الحاكم أمرٌ ينسجم مع أبدية الحكم الذي أتتنا به السنّة ، غاية ما في الأمر أن دليلًا آخر أعطى الحاكم في عصر الغيبة صلاحية تجميد أحكامٍ أو تعديلها أو تأسيس أخرى لظروف ومصالح ، وهذا شيء متساوي النسبة إلى افتراض تاريخية الحكم الأوّل وأبديته ، ويشهد لذلك - تنبيهاً - أننا نرى أنصار ثبات السنّة يلتزمون - دون حزازة - بالحكم الولائي للحاكم ، بل إن بعضهم وسّع جداً من صلاحيات الحاكم ، فقال بالولاية العامة المطلقة للفقيه ، دون أن يكون لموقفهم هذا تأثير على نظريتهم النمطية في أصالة ثبات السنّة . وهكذا الحال مع مسألة العنوان الأولي والثانوي ، فهذا القانون لا يعبّر سوى عن تحكيم دليلٍ مثل : « لا ضرر » و « لا حرج » على دليلٍ آخر عند تحقق موضوع الدليل الأوّل ، وهو الحرج أو الضرر ، وهذه الآلية وإن أعطت مرونةً للتشريعات إلا أنها تنسجم تماماً مع افتراض ثبات السنّة ، دون أن تحتاج لإثبات شرعيتها إلى افتراض تاريخية السنّة ، فنحن نفترض الحكم الأولي ثابتاً بدليل والثانوي كذلك ، غايته توجد
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 686 | حيدر حب الله