تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
ورصد صلتها بنظرية تاريخية السنّة ، لفهم النظرية بشكل واضح - محيلين القارئ في فهم نظرية خامسة ، وهي الاجتهاد النبوي ، إلى ما سبق وشرحناه في المحور الثاني من الفصل الثاني حول الاجتهاد النبوي وعلاقته بتاريخية السنّة - ، وهذه النظريات هي :

النظرية الأولى : تحوّل الموضوع أو المصداق

يراد بهذه النظرية تغيرّ الحكم بتغيّر موضوعه أو انعدام المصداق أي أنه لو ثبت حكمٌ على موضوعٍ ما ، كثبوت النجاسة الذاتية على الخمر ، ثم استحالت الخمر بخاراً ، زال حكم النجاسة أو حرمة الشرب عنها ، فالحكم هو النجاسة أو حرمة الشرب ، والموضوع هنا هو الخمر ، فعند زوال الخمر خارجاً يزول الموضوع ، وحيث يتبع الحكم الموضوع يزول تبعاً لزواله . وقد اتفق الأصوليون على قاعدة تحوّل الأحكام بتحوّل الموضوعات ، وبرهنوا عليها في مطاوي أبحاثهم في أصول الفقه . وطبقاً لهذا الفهم لقاعدة تبعية الحكم للموضوع وجوداً وعدماً ، يتضح الفرق بينها وبين مقولة تاريخية السنّة ، فبحث التاريخية أسبق - معرفياً - من بحث التبعية ؛ لأننا نريد منه أن يحدّد لنا هل صدر الحكم من النبي على نحو المرحلية أم على نحو الخلود ؟ وهل صدر ملاحظاً مناخاً تاريخياً أم متعالياً بالكلية عن الزمان والمكان ؟ أما بحث التبعية فهو متساو النسبة تقريباً إلى تاريخية السنّة وثباتها ، فحتى لو كانت ثابتةً يبقى الحكم فيها تابعاً لموضوعه ، فلو زال لزال ولو عاد لعاد . وبعبارة أخرى : تاريخية السنّة تقييد وتضييق على بعض اللحاظات في الموضوع ، فهي تؤثر على تحديدنا طبيعة الموضوع والشروط نفسها ، فقد تمنحنا توسعةً له وقد تمنحنا تضييقاً ، وذلك قبل الوصول إلى مرحلة التبعيّة التي يفترض فيها سلفاً أننا حدّدنا الموضوع بقيوده . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يختصّ قانون التبعية بمجال الأحكام الشرعية
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 685 | حيدر حب الله