المثال العاشر : ويذهب بعض الفقهاء المتأخرين إلى أن روايات استحباب تناول الملح قبل الطعام إنما جاءت متناسبةً مع الظروف المناخية للبلاد الحارّة حيث كان يعيش النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ، وإلا كانت لهذه الكمية للملح لو تناولها الإنسان في البلاد الباردة مضرّة ، فالحكم خاصّ بهذا القيد « 1 » .
المثال الحادي عشر : ويذهب بعض المتأخرين إلى أن حرمة التظليل في الحج ليست بهذا الشكل ، وإنما يراد بها ما كان متعارفاً آنذاك ، حيث التظليل مظهر من مظاهر الدعة والراحة يقوم به الأثرياء وأهل الترف ، فالمقصود ترك مظاهر الترف والدعة لا التظليل بالمعنى الحرفي ، فإذا خرج التظليل عن ذلك - كما في عصرنا - جاز « 2 » .
المثال الثاني عشر : يرى بعض الفقهاء المتأخرين أن نصوص حصر الاحتكار بمثل التمر والزبيب والحنطة والشعير و . . إنما يراد بها احتكار العناصر التي تقوم عليها الحياة الاقتصادية في مجال الطعام أو مطلقاً لا خصوص هذه العناصر الستّة ، فلو لم تعد هذه العناصر كذلك جاز احتكارها « 3 » .
المثال الثالث عشر : يذهب بعض المتأخرين إلى أن تحريم صنع التماثيل إنما كان لظرفٍ تاريخي ؛ حيث كان المسلمون حديثي عهد بعبادة الأصنام فأرادت الشريعة قطع علاقتهم بها ، أما اليوم حيث زالت هذه الثقافة كلياً فلا معنى للحكم بالتحريم ، ويرى بعضهم - كالسيد الخميني - حصر بعض النصوص بذلك لا جميعها « 4 » .
المثال الرابع عشر : يميل بعض المعاصرين إلى أن نصوص النهي عن لبس السواد إنما جاءت لأنه كان آنذاك شعار العباسيين لا لكراهةٍ في لبسه بما هو هو ، فإذا اندثر
هامش
( 1 ) محمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي : 91 .
( 2 ) أحمد عابديني ، مجلّة فقه 13 : 18 - 19 .
( 3 ) منتظري ، اندر باب اجتهاد : 40 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 106 .
( 4 ) الخميني ، المكاسب المحرمة 1 : 257 - 260 ؛ وصادق حقيقت ، أعمال مؤتمر الزمان والمكان 2 : 59 .