المثال السادس : يذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أن أدلّة اشتراط الرؤية في الهلال إنما جاءت على أساس الوضع التاريخي آنذاك ، إذ لم يكن هناك من سبيل لليقين بدخول الشهر إلا ذلك ، وإنما العبرة باليقين ، فلو تطوّرت العلوم لما ظلّت الرؤية شرطاً بل صار اليقين بدخول الشهر هو الشرط الحقيقي ، فتحمل شرطية الرؤية على الاعتبار التاريخي « 1 » .
المثال السابع : يذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أن نصوص تحريم حلق اللحية إنما كان لها ظرفها التاريخي ؛ لأن العرب كانت ترى في حلقها مثلةً توجب سخرية الناس واستهزائهم ، فحرّمتها النصوص لأجل ذلك العرف التاريخي لا لأجل حرمةٍ ذاتية فيها ، فلو زال هذا العرف - كما في عصرنا الحاضر - لزالت الحرمة « 2 » .
المثال الثامن : يذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أن الروايات الواردة في الحث على الإكثار من النسل ليست مطلقةً ، وإنما صدرت في ظرفٍ كان المسلمون فية قلّةً قليلة يحتاجون للعديد ، حيث كانت الكثرة العددية في الحروب مصدراً للقوّة والعزّة ، أما وقد كثر المسلمون فلا معنى لهذه النصوص حينئذٍ ، لا سيما وأن الكثرة العددية لم تعد هي المعيار النهائي في موازين القوى في الحروب « 3 » .
المثال التاسع : ويذهب بعض الفقهاء المتأخرين إلى أنّ الروايات الواردة في النهي عن تلقي الركبان والقوافل التجارية خارج المدينة كان لها ظرفها التاريخي ، إذ كان يقصد بها شراء البضائع من القوافل ثم بيعها داخل البلد ، فمن جهة لا تعرف القافلة بالأسعار في البلد ، ومن جهة يُحْتَكَر السوق ، فليست حكماً شرعياً إلهياً مطلقاً بل له ظرف تاريخي .
هامش
( 1 ) محمد حسين فضل لله ، الندوة 4 : 569 ، و 7 : 645 - 646 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 615 - 616 .
( 3 ) ناصر مكارم الشيرازي ، مجلّة فقه أهل البيت 11 - 12 : 85 - 90 ، مقال : المسائل المستحدثة في الطب ، القسم الثالث .