الأسرى في الحرب لم تقع على سبيل بيان الحكم الإلهي الثابت ، وإنما الحكم الإلهي الثابت منصوصٌ عليه في القرآن الكريم :
( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها )
( محمد : 4 ) ، حيث حصرت الآية التعامل مع الأسرى بإطلاق سراحهم دون مقابل ، أو مع مقابل ، ولا إشارة فيها للاسترقاق ، وإنما جاءت السنّة النبوية بالاسترقاق على أساس ظرف تاريخي قائم آنذاك ، وهو أنّ سيرة الحروب كانت على هذه الطريقة ، فمن باب المعاملة بالمثل شرّعت السنّة الاسترقاق ، لا كحكمٍ إلهي ثابت في الحروب ، بل لاعتبارات تعود إلى طبيعة الحرب آنذاك .
المثال الثالث : يذهب بعض الفقهاء المتأخرين إلى أن نظام العاقلة في باب الدية كان حكماً تاريخياً على أساس نظام الحياة القبلية والزراعية حيث يكون التلاحم الأسري قوياً ، أما في مثل عصرنا الحاضر فلا تشمل هذه المسألة العوائل اليوم ، فلا يجري هذا النظام « 1 » .
المثال الرابع : يذهب السيد الخميني في أواخر حياته إلى أن الروايات الواردة في تحريم الشطرنج لا يُقصد منها تحريمه بعنوانه ، وإنما صدرت لأن الشطرنج كانت في ذلك الزمان من آلات القمار ، فعلى تقدير خروجها عنها تغدو حلالًا حتى مع ورود روايات في النهي « 2 » .
المثال الخامس : يذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أن نصوص تحريم الربا لا تشمل مطلق الربا ، بل يراد منها الربا الاستهلاكي ؛ لأنه هو الذي كان سائداً في ذلك الزمان ، أما الربا الاستثماري فكان نادراً لم تتحدّث عنه النصوص ، فلا يتمسّك بالدلالة اللغوية للربا فحسب ، بل لا بدّ من حصره بما كان موجوداً آنذاك « 3 » .
هامش
( 1 ) البجنوردي ، أعمال مؤتمر الزمان والمكان 14 : 91 - 93 .
( 2 ) راجع : استفتاءات از محضر إمام خميني 2 : 10 .
( 3 ) يوسف صانعي ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد الثالث ، مقال : الربا الاستثماري .