تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
وفي هذا السياق يقول الصدوق : « اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطب أنها على وجوه : منها ما قيل على هواء مكّة والمدينة ، فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية ، ومنها ما أخبر به العالم عليه السلام ما عرف من طبع السائل ولم يتعدّ موضعه ، إذ كان أعرف بطبعه منه . . » « 1 » . ويعزز المفيد هذا الكلام باحتمال أن دواءً لمنطقةٍ ما لا ينفع في منطقة أخرى أو لقومٍ دون قوم « 2 » . وهذا كلام واضح في حصر بعض نصوص الطبّ الواردة في السنّة بظروف مكة والمدينة أو طباع أشخاص معيّنين ، لكنّ هذه الطريقة في معالجة النصوص لم تكن سائدة أبداً في منهج الاجتهاد عند الشيعة « 3 » . هذا ، وثمّة نماذج كثيرة متأخرة تثبت الحضور التدريجي للوعي التاريخي في الجهود الفقهية ، ونقدّم هنا بعض النماذج الشيعية أيضاً ؛ لعدم قيام بحثنا على الاستقصاء : المثال الأوّل : يستخدم الشهيد مرتضى مطهري المنهج التاريخي لحلّ التعارض في روايات زيارة الإمام الحسين عليه السلام ، فيرى أن النصوص الدالّة على وجوب الزيارة إنما صدرت في ظرف كون التشيّع مهدداً بخطر الانقراض وعدم الوجود ؛ لهذا كانت الزيارة بعثاً لهذا المذهب وإبقاءً له حياً ، أما نصوص الاستحباب فقد صدرت في الحالات العادية غير الاستثنائية ، وبهذا يمكن الجمع بين النصوص المتعارضة على أساس منهج الفهم التاريخي الذي يفسّر نصوص الوجوب بظرف تاريخي طارئ « 4 » . المثال الثاني : يذهب بعض الفقهاء المتأخرين إلى أنّ النصوص الدالّة على استرقاق
هامش
( 1 ) الصدوق ، الاعتقادات : 115 . ( 2 ) المفيد ، تصحيح اعتقادات الإمامية : 144 . ( 3 ) حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 722 - 727 . ( 4 ) مطهري ، المجموعة الكاملة 21 : 296 .