وفي صحيحة محمد بن مسلم الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن إخراج لحوم الأضاحي في منى ، فقال : « كنا نقول : لا يخرج منها بشيء لحاجة الناس إليه ، فأما اليوم فقد كثر الناس ، فلا بأس بإخراجه » « 1 » .
ومن الواضح أنه لولا البيان اللاحق هذا ، كنا ظننا أن الحكم بالحبس إلهي دائم ، لكن تبيّن بهذا أنه كان مرحلياً .
خامساً : النهي عن بيع الثمار قبل طلوعها : فعن الصادق عليه السلام أنّه : . . سئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من أرض فتهلك ثمرة تلك الأرض كلّها ، فقال : « قد اختصموا في ذلك إلى رسول الله فكانوا يذكرون ذلك ، فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ، ولم يحرّمه ، ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم » « 2 » .
فهذه الروايات وغيرها تدلّنا على وجود ظاهرة تشريع صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام كانت لها ظروفها الخاصّة بحيث لا تقبل التعميم والإطلاق الزماني والمكاني والأفرادي والأحوالي ، دون تعديلات تتخطّى القيود اللفظية ، مما يكشف عن انقسام نصوص السنّة - من حيث المبدأ - إلى قسمين : إلهي ثابت تبليغي ، ومرحلي نبوي نابع من قواعد إلهية عُليا .
ب - نماذج من تاريخية السنّة في الجهود الفقهيّة
لعلّ أقدم النصوص الشيعية التي توحي بفكرة تاريخية السنّة واقعياً ما جاء في كلام الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) في كتاب الاعتقادات ، فقد وقع جدل قديم بين علماء الكلام في أن مسائل الطب هل هي سمعية أم عقلية ؟ وتبنّى فريق من الإمامية سمعيّتها مثل الشيخ المفيد « 3 » ، فيما رأى فريق آخر غير ذلك .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 14 : 172 ، باب 42 ، ح 5 .
( 2 ) المصدر نفسه 18 : 280 .
( 3 ) المفيد ، تصحيح اعتقادات الإمامية : 144 .