كانت بحيال العدو ، فوقع فيهم الوباء ، فهربوا منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الفارّ منه كالفارّ من الزحف ، كراهية أن يخلو مراكزهم » « 1 » . والربيئة هي العين أو الجاسوس « 2 » .
وفي خبر أبان الأحمر قال : سأل بعض أصحابنا أبا الحسن عليه السلام عن الطاعون يقع في بلدة ، وأنا فيها أتحوّل عنها ؟ قال : « نعم » ، قال : ففي القرية وأنا فيها ، أتحوّل عنها ؟ قال : « نعم » ، قال : ففي الدار وأنا فيها ، أتحوّل عنها ؟ قال : « نعم » ، قلت : فإننا نتحدّث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف ؟ قال : « إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال هذا في قومٍ كانوا يكونون في الثغور في نحو العدو ، فيقع الطاعون ، فيخلون أماكنهم ، يفرّون منها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فيهم » « 3 » .
ومن الواضح هنا أن نص النبي - لو لم يصلنا هذا البيان من أهل البيت - كان سيتصوّر عاماً ، إلا أن بيان ظرفه التاريخي وأنه صدر في حق العيون والجواسيس المسلمين ضيّق من دائرته التشريعة .
نعم ، قد يقال : إن الرواية بيّنت الظرف المحيط بحيث كان التضييق من باب التاريخية المعرفية للسنّة لا من باب التاريخيّة التي نتكلّم عنها .
رابعاً : حبس لحوم الأضاحي : حيث جاء في خبر الصدوق عن أبي عبد الله عليه السلام : « كنّا ننهى عن إخراج لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام ؛ لقلّة اللحم وكثرة الناس ، فأما اليوم فقد كثر اللحم وقلّ الناس ، فلا بأس بإخراجه » « 4 » .
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجة ، فأما اليوم فلا بأس به » « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 2 : 429 ، باب 20 ، ح 1 .
( 2 ) راجع : ابن قتيبة ، غريب الحديث 1 : 151 ؛ والجوهري ، الصحاح 1 : 52 .
( 3 ) المصدر نفسه 2 : 430 ، باب 20 ، ح 3 .
( 4 ) المصدر نفسه 14 : 170 ، باب 41 ، ح 6 .
( 5 ) المصدر نفسه ، ح 4 .