أولًا : النهي عن أكل لحوم الحمير : فقد جاء في روايةٍ عن الإمام الباقر عليه السلام : « نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكلها يوم خيبر ، وإنما نهى عن أكلها في ذلك الوقت ، لأنها كانت حمولة الناس ، وإنما الحرام ما حرّم الله في القرآن » « 1 » .
وفي روايةٍ أخرى : « إن المسلمين كانوا جهدوا في خيبر ، فأسرع المسلمون في دوابهم ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإكفاء القدور ، ولم يقل : إنها حرام ، وكان ذلك إبقاءً على الدواب » « 2 » . إلى غيرها من الروايات .
ثانياً : بناء الجدران حول البساتين : فقد جاء في رواية علي بن جعفر : سألته عن رجل يمرّ على ثمرة فيأكل منها ؟ قال : « نعم ، قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تستر الحيطان برفع بنائها » « 3 » ، لكن في روايةٍ أخرى عن مسعدة بن زياد عن الصادق عليه السلام : أنه سئل عما يأكل الناس من الفاكهة والرطب مما حولهم حلال ، فقال : « لا يأكل أحد إلا من ضرورة ، ولا يفسد إذا كان عليها فناء محاط ، ومن أجل الضرورة نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبنى على حدائق النخل والثمار بناء ، لكي يأكل منها كلّ أحد » « 4 » .
فالنص الأوّل يفيد نهي النبي عن رفع الجدران حول البساتين مما يفهم منه قاعدة عامة ، أما النص الثاني فيبيّن أن النهي النبوي كان لضرورة طارئة ولم يكن حكماً ثابتاً إلهياً ، إلا إذا قيل : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن رفع الجدران مطلقاً لأجل حالة بعض المارّة المضطرّين .
ثالثاً : الفرار من الوباء : حيث جاء في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألت عن الوباء ، يكون في ناحية المصر ، فيتحوّل الرجل إلى ناحية أخرى ، أو يكون في مصر فيخرج منه إلى غيره ، قال : « لا بأس ، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك لمكان ربيئة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 117 ، أبواب الأطعمة ، باب 4 ، ح 1 .
( 2 ) المصدر نفسه : 118 ، ح 2 .
( 3 ) المصدر نفسه : 226 ، باب 8 ، ح 2 .
( 4 ) المصدر نفسه 18 : 229 ، باب 8 ، ح 10 .