تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
تحريم لبس السواد أو كراهته جاء للحدّ من التشبّه بالعباسيين « 1 » ، وهكذا ، لا أنّ الأمر إلغاء تام وعدم بقاء حجر على حجر ، وسيأتي ما يفيد في هذا الموضوع . بهذا المدخل نكون قد حدّدنا تصوّرنا عن القراءة التاريخية للسنّة ، وفكّكنا العناصر التي تميّز هذه القراءة ، وكشفنا - في الوقت عينه - أنّ هذه القراءة ليست ذات لون واحد ، كما لا يصحّ اعتبارها فزّاعة ، تثير الذعر حول زوال الشريعة وأحكامها ، ولا هي بالقدر الذي لا ينبغي تخطيه قيد أنملة ، بل هي منهج في فهم اللغة والقانون ، يستوعب - مبدئيّاً - النص القرآني والحديثي دون أن يلغيهما كليّاً ، وهو يعتمد أسلوب تخطّي حرفيّة النص لملامسة ما ورائه ، موظّفاً المنهج الطريقي الذي يتصل بالاجتهاد في فهم الشريعة لا بآليات تطبيقها فحسب ، منتجاً أدواراً عدّة ، أحدها - فقط - إلغاء الحكم كليّاً . ونحاول - الآن - الدخول في عمق الحديث عن الأسس المشرعنة لهذا المنهج التاريخي ، والأدلّة التي يمكن لهذا المنهج أن يقوم عليها ، لكننا قبل ذلك ، نتعرّض بشكل سريع لمختصر تاريخي للقراءة التاريخية للأحكام والنصوص الدينية .

6 - 1 - مطالعة تاريخية عابرة في المنهج التاريخي في فهم السنّة

تعرّضنا في كتابنا نظرية السنّة في الفكر الإمامي بالتفصيل للتطوّر التاريخي لنظرية تاريخية السنّة « 2 » ، ونكتفي هنا - اختصاراً - ببعض الإشارات ، على الشكل التالي :

أ - نماذج من تاريخية السنّة في الروايات

ثمّة نماذج تقدّم الوعي التاريخي حاضراً في عصر النص ، ونقدّم بعض النماذج الشيعية ، ومن أمثلة ذلك :
هامش
( 1 ) انظر : أبو زلفى خزاعي ، مجموعة أعمال مؤتمر الزمان والمكان 2 : 114 - 115 ؛ وحسين رجبي ، المصدر نفسه 8 : 227 . ( 2 ) حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 713 - 747 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 676 | حيدر حب الله