تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
كما يذهب بعض الفقهاء المتأخرين إلى أنّ روايات استحباب تناول الملح قبل الطعام إنما جاءت متناسبةً مع الظروف المناخية للبلاد الحارّة ، حيث كان يعيش النبي وأصحابه وأهل بيته ، وإلا كانت لهذه الكمية للملح لو تناولها الإنسان في البلاد الباردة مَضَرَّة ، فالحكم خاصّ بهذا القيد « 1 » . ج - توسعة الحكم : ومثال ذلك ما يذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين « 2 » من أنّ أدلّة شرطية الرؤية في ثبوت الهلال إنما جاءت على أساس الوضع التاريخي آنذاك ؛ إذ لم يكن هناك من سبيل لليقين بدخول الشهر إلا ذلك ، وإنما العبرة باليقين ، فلو تطوّرت العلوم لما ظلّت الرؤية السبيل الوحيد لإثبات الشهور ، بل صار اليقين بدخول الشهر هو الشرط الحقيقي ، فتحمل شرطية الرؤية على الاعتبار التاريخي ، وهذا ما يوسّع وسائل إثبات الشهور من خصوص الرؤية إلى غير ذلك مما يعطي اليقين . د - توسعة الحكم وتضييقه معاً : وهذا ما مثلنا به قبل قليل من مثال الاحتكار ، حيث إنّ القراءة التاريخية وسّعت من دائرته ليتعدّى العناصر الستّة التي ذكرها الفقه الإسلامي ، فلم تلغِ الاحتكار بل وسّعت تأثيره ودائرته ، كما أنّها قيّدت من حرمة احتكار التمر والزبيب - مثلًا - بحالة كونها من العناصر الأساسية للمجتمع ، فلو خرجت عن هذه الحال ، مثل الزبيب في أكثر أو كلّ البلدان اليوم ، لسقطت حرمة احتكارها ، وعلى الخطّ عينه مثال الشطرنج . من هنا ، نتوصّل إلى نتيجة هامّة ، وهي أنّه من غير الصحيح القول بأن التاريخية تساوق دوماً إلغاء الأحكام ؛ فهذا خلل في فهمها ؛ ومحاولة تهويل في حقّها ؛ لأنّ من يلغي عنوانية الشطرنج يستطرق إلغاءه لإثبات عنوان آخر ، ومن يُلغي عنوانية لبس السواد يستطرق إلغاءه لإثبات عدم التشبّه بالسلاطين ولباس غير المؤمنين في قوله : إنّ
هامش
( 1 ) محمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي : 91 . ( 2 ) محمد حسين فضل الله ، الندوة 4 : 569 ، و 7 : 645 - 646 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 675 | حيدر حب الله