5 - 1 - المنهج التاريخي بين إلغاء الأحكام وتعديلها ، تعدّد الأدوار
العنصر الخامس من عناصر القراءة التاريخية ، هو أنّ المنهج التاريخي يتنوّع في النتائج التي يقدّمها لنا ، فهو يعطينا النتائج التالية :
أ - إلغاء الحكم كلياً : ولذلك أمثلة مثل القول - كما قال ذلك غير واحد كالدكتور نصر حامد أبو زيد - بأنّ تعدّد الزوجات إنّما جاء نتيجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والشخصي الذي كانت عليه المرأة آنذاك ، وأنّ الإسلام كان بصدد إلغاء التعدّد مطلقاً لكن بشكل تدريجي ، فهو يقصد من الأربع عدم الزيادة لا تقرير جواز أكثر من الواحدة ، وهذا يعني أنّه بمرور الأيام سوف يصبح الزواج غير متعدّد انسجاماً مع السياسة التدريجية المذكورة « 1 » ، أو كما قال الدكتور عبد الكريم سروش بأن الجهاد الابتدائي أو جهاد الدعوة من تشريعات ما يسمّيه : مرحلة التأسيس ، لا الاستقرار ، فليس له معنى اليوم ؛ لذهاب مرحلة التأسيس كليّاً « 2 » .
ب - تضييق الحكم وتقييده : ومثال ذلك ما يذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين من أنّ الروايات الواردة في الحث على الإكثار من النسل ليست مطلقةً ، وإنما صدرت في ظرفٍ كان المسلمون فيه قلّةً قليلة يحتاجون للعديد ، حيث كانت الكثرة العددية في الحروب مصدراً للقوّة والعزّة ، أما وقد كثر المسلمون فلا معنى لهذه النصوص حينئذٍ ، لا سيما وأنّ الكثرة العددية لم تعد هي المعيار النهائي في موازين القوى في الحروب « 3 » ، فإنّ القراءة التاريخية لهذه النصوص قيّدت استحباب الإكثار من النسل في حال حاجة المجتمع إلى ذلك ، فألغت في الحكم طبيعة الإطلاق .
هامش
( 1 ) نصر حامد أبو زيد ، دوائر الخوف ، قراءة في خطاب المرأة : 287 - 288 .
( 2 ) سروش ، مدارا ومديريت : 312 .
( 3 ) ناصر مكارم الشيرازي ، مجلة فقه أهل البيت ، العدد 11 - 12 : 85 - 90 ، مقال : المسائل المستحدثة في الطب ، القسم الثالث ؛ وراجع : علي رضا الأنصاري ، مجموعة أعمال مؤتمر الزمان والمكان 1 : 299 - 300 ؛ ونايفة شلهوب ياسين ، المصدر نفسه 2 : 426 - 427 .