خارجياً لعنوان آخر أعمق أكثر ملائمةً للواقع الحاضر ، وأبعد عن شكلية الحياة القديمة .
وهذا العنصر من أهمّ العناصر البنيويّة في منهج القراءة التاريخية للنصوص ، وهو يمثل أحد مظاهر تطبيق نظرية فردينان دي سوسير ( 1913 م ) في التفريق بين المعنى والمغزى ، وبين القشر واللبّ ، فالتاريخيون يرون أن الأمر برؤية الهلال معناه الجمود على الرؤية ، لكنّ المغزى منه هو اليقين بدخول الشهر .
4 - 1 - اجتهادية المنهج التاريخي وتخطّي دائرة التطبيق
المكوّن الرابع من مكوّنات المنهج التاريخي هو أنّ التاريخية اجتهاد وليست تطبيقاً ، فهي لا ترتبط بما بعد اكتشاف الحكم ، بل تتصل باستشكافه نفسه ، وتندرج في القاعدة المزدوجة القائلة : إن فهم نصّ يمثل نتاجاً لجماع أمرين : أحدهما المداليل اللغوية ، وثانيهما الظرف الاجتماعي ، وأنّ اللغة لا تُعرف من القواميس فحسب ، وإنما من السياقات الاجتماعية المحيطة بالنصّ أيضاً .
والسبب في إثارة هذه النقطة بالذات أنّ هناك ظاهرة تسود أوساط العديد من الفقهاء والمفكّرين الإسلاميين - ومنهم التيار التراثي المدرسي - تتخطّى في دائرة تطبيق الأحكام الشكل القديم ، لكنّها في إطار فهم النصوص والاجتهاد فيها تبقى ترفض النزعة التاريخية أو تتحفّظ منها ، فمثلًا قد يقولون : يجب الجهاد ، لكنّ الموضوع لا يقتصر على السيف بل يتعدّى إلى مطلق الآلات الحربية ، أو يقولون : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان ، وهذا المفهوم تطوّر اليوم فصارت هناك أساليب تعبيرية كثيرة يمكن أن تندرج في الأمر والنهي اللسانيين ، إنّ ظهور المصداق الجديد وتطوير آليات التطبيق ليس مطابقاً للمنهج التاريخي في فهم النصوص ، ولا هو عينه ، وإن كان شكلًا من أشكال التاريخية اللاحرفية في التعامل مع الأحكام الدينية ، فلا نقصد بالتاريخية ما يقف عند هذا الحدّ من تخطّي النزعة الحرفية .