تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
جارية في الباقين كما جرت في الماضين « 1 » . وهذا المستند - بقطع النظر عن الضعف السندي في هذه الرواية بتمام مصادرها ، إمّا بالإرسال أو بضعف بعض الرواة كمعلى بن محمد ومحمد بن جمهور على ما هو التحقيق - إنّما يدلّ على عدم إمكان جعل الآية محصورةً فيمن نزلت فيهم ؛ بحيث يكون ذلك هو القاعدة ؛ الأمر الذي يوجب موت القرآن ، فالروايات بصدد الإشارة إلى بطلان قاعدة جمود النص القرآني على وضعه التاريخي ، لا بصدد تأسيس قاعدة الاستمرار ؛ لأنّ جمود بعض الآيات فقط - كما في المنسوخ - لا يستدعي صيرورة النص القرآني ميتاً ؛ فليلاحظ القارئ ذلك جيداً . والذي يشهد أنها بصدد الحديث عن استيعاب التاريخية للقرآن كلّه ، أنها عبّرت في آخرها بعبارة : « لمات القرآن » ، مما يعني أنها بصدد نفي القاعدة العامة في الجمود على الوضع التاريخي السابق في تمام الآيات . الأمر الثالث : ما دلّ على كون القرآن الكريم هو معيار تصويب الروايات ، فإذا كان تاريخياً فكيف يمكن افتراضه معياراً ؟ ! وهذا الكلام - علاوة على ما أسلفناه آنفاً - غير واردٍ إطلاقاً ؛ لأنّ مرجعية نصّ فرع دلالته وظهوره ، فإذا ثبت تقيّد النص كان مرجعاً بما هو مقيَّد ، فإذا كانت بعض نصوص الكتاب تاريخيةً فتكون مرجعاً بهذا اللحاظ ، نعم ، مع إلغاء حكمها تماماً تبطل المعيارية المذكورة ، إلا أنّ ذلك تماماً كالمنسوخ حيث لم يُبطل وجودُ بعضه قانونَ المعيارية . وعليه ، فالصحيح أنّ المنهج التاريخي - على تقدير تماميّته - يجري من حيث المبدأ في
هامش
( 1 ) راجع هذه الرواية وما بمضمونها في : الصفار ، بصائر الدرجات : 51 ؛ وتفسير العياشي 1 : 10 ؛ وتفسير فرات الكوفي : 138 - 139 ؛ والكليني ، الكافي 1 : 192 ؛ وبحار الأنوار 2 : 279 ، و 23 : 4 ، و 24 : 328 - 329 ، و 35 : 401 ، 403 - 404 ، و 89 : 115 .