تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
مانع من القبول بتاريخية بعض الآيات الأحكامية مثلًا ؟ وإذا كان القرآن الكتاب الخالد فهذا لا يعني بطلان مرحلية بعض أحكامه ، والدليل على ذلك وجود ظاهرة النسخ في القرآن الكريم ؛ فإن الآية المنسوخة لا تعبّر إلا عن حكم مرحلي مضى أمده وانتهى أمره ، فكما لم يكن وجود بعض المنسوخ مضرّاً بمرجعية القرآن وخلوده ، كذا وجود بعض النصوص التاريخية ، علماً - كما تقدّم وسيأتي - أن تاريخية نصّ شرعي لا تعني إلغاءه بالمرّة ، فأنصبة الزكاة تاريخيةٌ ، لكن ذلك لم يبطل الزكاة ، بل لعلّه وسّعها في العصر الحاضر ، لتستوعب مطلق أساسيات الاقتصاد ، وكذا تاريخية العناصر المحدّدة في الاحتكار ( الحنطة والشعير والتمر والزبيب و . . ) لم تُبطل الحكم الإلهيّ في الاحتكار ، بل اتفق أن وسّعته ؛ بحيث صار يستوعب مطلق ما يحتاج إليه الناس في حياتهم ومعاشهم الاقتصادي ، فإذا قلنا بتاريخية حكم حرمة القتال في الأشهر الحرم على أساس سلامة القوافل التجارية في موسمي : الحجّ والعمرة ، كما قد يستقربه السهيلي ( 581 ه - ) في الروض الأنف « 1 » ، مع ثبوته بنصّ قرآني ، فإن ذلك لا يعني - بالضرورة - إلغاء تشريعه بالمرّة ، بل إنه يُثبت - من وجهة نظر من قال ذلك - أنّ الحكم الحقيقي هو تحييد الحياة الاقتصادية المدنية عن الحرب ، وهذا حكم أوسع وربما أفعل أيضاً . وبهذا يظهر الجواب عن الاستدلال بالآية الكريمة ، فإنها ناظرة إلى الإطار العام للقرآن ولو بقرينة الإنذار فإنه ليس كلّ القرآن إنذاراً ، بل فيه تبشير كما هو واضح ، وفيه ما لا يتعلّق بالإنذار والتبشير معاً . الأمر الثاني : ما دلّ من النصوص على أنّ القرآن خالد ، وأنّه حيّ لا يموت ، وأنّه إذا نزل لا ينتهي بالقوم الذين نزل بهم ، مثل الخبر الذي رواه ابن مسعود العياشي في تفسيره عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال : . . . إنّ القرآن حيّ لا يموت ، والآية حيّة لا تموت ، فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ، ولكن هي
هامش
( 1 ) السهيلي ، الروض الأنف 5 : 80 - 81 .