تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
زلنا نشهد تراجعاً كبيراً في دراسة الفقه السني في الحوزات العلمية الشيعية فضلًا عن غياب شبه تام - مع كامل الأسف - لدراسة الفقه الشيعي في المعاهد والجامعات الدينية السنيّة « 1 » .

2 - 1 - المنهج التاريخي ومَدَيات استيعاب النصّين : القرآني والحديثي

المعْلَم الثاني من معالم المنهج التاريخي الذي جرى ويجري تداوله بين العلماء المسلمين ، لا أقلّ بعضهم ، أنّه منهج يجري في فهم بعض نصوص السنّة الشريفة ، ومن ثم رُفض تبنّيه على صعيدين : الأوّل : تمام السنّة ، حيث لم نجد من طرح التاريخية في تمام نصوصها بما فيها النصوص غير التشريعية إلا نادراً ، نعم ذكر الشيخ محمد مهدي شمس الدين أن كثيراً من نصوص السنّة تدبيريٌّ بحسب اصطلاحه « 2 » ، أي أنّها سيقت لتدبيرات مرحلية لا لتبليغ ديني ، لكن مع قوله : « كثيراً » إلا أنه لا يرى شمول هذا المبدأ لتمام السنّة ، وكذلك مثل الدكتور مصطفى ملكيان ، الباحث الإيراني المعروف ، حيث أقرّ بأن هول التحوّلات التي طرأت على الحياة الإنسانية لا يمنع - منطقياً - من وجود أحكام وقوانين ثابتة ، لا تطالها يد التغيير ، مستشهداً على ذلك بنصوص لكونفوشيوس نفسه ، ما تزال حيّةً رغم القرون المتمادية « 3 » . ولعلّ المبرّر في هذا الأمر واضح ؛ إذ يلزم من تاريخية تمام السنّة تاريخية الدين كلّه أو أكثره من وجهة النظر السائدة ، وهو أمرٌ يعتقدون - على نحو البتّ والحسم - بطلانه .
هامش
( 1 ) لمزيد اطلاع على هذه النقطة ، انظر : حيدر حب الله ، بحوث في فقه الحج : 22 - 24 . ( 2 ) شمس الدين ، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي : 86 - 87 ، 126 - 127 ؛ وانظر لفضل الله وشمس الدين : الاجتهاد والحياة ، حوار على ورق : 16 - 17 ، 37 . ( 3 ) مصطفى ملكيان ، حوار حول : انتظار بشر از دين ( توقعات الإنسان من الدين ) ، مجلة نقد ونظر ، العدد 6 : 63 - 64 .