تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
تلامذته - إلى ضرورة فهم الفقه السنّي لوعي النصوص الحديثية الشيعية ، ويؤسّس البروجردي فكرته هذه على مبدأ أنّ أهل البيت عليهم السلام يقومون بتصحيح انحرافات الأمة ، فإذا وجدوا الأمة والفقه السني السائد فيها يسيران على خطٍّ سليم اكتفوا بذلك ولم يعلّقوا ، أما إذا وجدوا انحرافاً تدخلوا لتصويب فكرةٍ هنا أو هناك ، وإبداء الحكم الواقعي ، من هنا تنقل عن البروجردي مقولة مشهورة وهي : « إن الفقه الشيعي يقع على هامش الفقه السني » ؛ حيث إن الأسئلة التي كان الرواة يوجّهونها إلى الأئمة عليهم السلام كانت - في كثير منها - منبعثةً من الجوّ السائد في الوسط السنّي ، ولهذا دعا البروجردي بقوّة إلى دراسة الفقه السني ، لأنه لا يمكن فهم النصوص إلا ضمن سياقها التاريخي المحيط بصدورها ، فقد يبدو أنّه حكم عام ، بيد أنّه يتخذ الخصوصية بعد الاطلاع على ظرفه المحيط ، وربما كان العكس هو الصحيح « 1 » . ونرى أنّ هذه المقولة : أولًا : ستترك أثراً كبيراً على فهم كثير من النصوص الحديثية في الوسط الشيعي ، وقد تؤدّي إلى تغييرات فقهية جادّة . ثانياً : إنها وإن اقتصرت عند البروجردي على الفقه ، كونه كان مهتماً به بالدرجة الأولى ، إلا أنها لا تأبى الشمول لسائر النصوص الحديثية في الكلام ، والتفسير ، والتاريخ و . . لوحدة الملاك والمبدأ . ثالثاً : لا يبدو لنا دقيقاً اعتبار تمام الفقه الشيعي بمثابة الحاشية ، إلا أنه مع ذلك لا يضرّ هذا الأمر بصحّة هذه النظرية - على تقدير إرادتها العمومية - إذ يكفي أن تؤثر على فهم بعض النصوص الحديثية . رابعاً : رغم مرور نصف قرن على هذه الدعوة من البروجردي ، إلا أننا حتى اليوم ما
هامش
( 1 ) انظر حول نظرية البروجردي هذه : واعظ زاده ، مقدّمة الموسوعة الرجالية 1 : 35 - 36 ؛ وزندكي آيت الله العظمى بروجردي : 84 - 86 .