تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
ونقصد بالتاريخية التفسيرية توظيف الدراسات التاريخية لفهم النص ومعرفة مدلولاته ، فمثلًا نحن نحلّل التطوّر التاريخي لكلمة « القهوة » ، فنجد أنّها كانت تستخدم في اللغة العربية في عصر النص بمعنى الخمر ، فنستنتج من ذلك أنّ النصوص الناهية عن تناول القهوة لا تعني القهوة بمعناها اليوم ، وإنّما تؤكّد مفهوم تحريم الخمر في الإسلام « 1 » . كما نقصد بالتاريخية الواقعية ذلك الفهم الذي يستند إلى معطيات التاريخ كوقائع وكعقليّة ؛ لكي يرى أنّ الحكم الشرعي الفلاني هو في واقعه تاريخي ، بمعنى أنّه إمّا ليس بأبدي ، أو أنّ أبديّته تفرض تغييراً في دلالته الواقعية ومضمونه الخارجي ، كما سوف نوضح ذلك قريباً . وبعبارة أخرى : التاريخية التفسيرية هي محاولة فهم النص في ضوء محيطه التاريخي ، إذ تساعد هذه الصورة على فهم مدلول النص ومعطياته وهدفه ، سواء كانت النتيجة التي سنخرج بها بعد فهم النص على أساس محيطه أنّ الحكم مرحلي آني أم كانت ثبوت الحكم وإلهيّته إلى يوم القيامة بلا تعديل يفرضه الواقع التاريخي المحيط بصدور الحكم ، فالفهم التاريخي للنص ، أي وضعه في ظرفه التاريخي ، على مستوى اللغة والخطاب والمضمون يساعد على فهم المراد منه حينئذٍ . وكمثال مبسّط على ذلك تعبير الوقف والصدقة ؛ إذ يؤكّد المحدّث البحراني ( 1186 ه - ) على أن الوقف في صدر الإسلام كان يسمّى بالصدقة « 2 » ، وأنّ زوال هذه التسمية بمرور الأيام وحلول تسمية الوقف مكانها أمرٌ تاريخي ، فما لم يدرك الفقيه تطوّر مثل هذا المصطلح فقد يأخذ في الصدقة بعض ما يشترط في الوقف اشتباهاً أو العكس ،
هامش
( 1 ) يؤكّد مصطفى ملكيان على موضوع عدم إمكان فهم الدين دون فهم الأوضاع الزمكانية التي نزل فيها ، فانظر له : حوار حول فلسفة الفقه ، مجلة نقد ونظر ، العدد 12 : 87 - 88 ، وكفت وكوهاى فلسفه فقه : 21 - 22 . ( 2 ) البحراني ، الحدائق الناضرة 22 : 128 .