تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
على أساس عدم دراسته التاريخية لتطوّر المصطلح . أمّا التاريخية الواقعية ، فتعني فهم الأحاديث في سياقها التاريخي بما يوجب حصر مفهومها الظاهري في إطار زماني ومكاني ، مما يعني إما حصول حالة إلغاء للحكم في مرحلة لاحقة أو حصول بعض التعديل فيه على الأقل . ونقدّم هنا مثالًا مشهوراً اليوم ، وهو أنصبة الزكاة ، إذ حدّدها الفقه بتسعة ، هي : الغلات الأربع ، والأنعام الثلاثة ، والنقدين ، فالنظرة غير التاريخية لمسألة الزكاة ترى هذه الأحكام والأنصبة إلهيةً ثابتة ينبغي العمل بها وفق شروطها ، وهذا هو المشهور اليوم لا أقلّ في الفقه الإمامي ، أما النظرة التاريخية فترى أن تحديد الأنصبة بالتسعة إنما جاء لاعتبارات زمانية ومكانية آنذاك ، على أساس أنّ هذه التسعة كانت تمثل عناصر الإنتاج الاقتصادي في المجتمع فيما لم يعد اليوم للزبيب والشعير مثل هذا الدور ، لا سيما مع أخذ شروط السوم والذهبية والفضية والوزن ، وعليه فكيف تكون الزكاة - وهي التي شرّعت لسدّ حاجات الفقراء كما جاء في بعض الأحاديث « 1 » - محصورةً بهذه الأمور لا تتعدّاها على قلّتها وقلّة تأثير الزكاة فيها اليوم ؟ ! وهذان النوعان من التاريخية ، قد يلتقيان وقد يفترقان في النتائج ؛ فقد تفضي التاريخية التفسيرية إلى حكم شرعي ثابت لا تاريخي بالمعنى الواقعي لمفهوم التاريخية - وهذا ما حصل مع التيار الفقهي المدرسي ، الذي لم يكن غائباً بالكليّة عن التاريخية التفسيرية - وقد يكون العكس صحيحاً ؛ لهذا فالمهم في التاريخية هو الجانب الواقعي منها بالنسبة إلينا هنا ، فيما يغدو الجانب التفسيري مجرّد سبيل للتوصّل إلى نتائج التاريخية الواقعية .

نظرية السيد البروجردي في تاريخية سنّة أهل البيت النبوي

وفي هذا السياق ، يذهب السيد حسين البروجردي ( 1380 ه - ) - كما ينقل عنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 10 - 12 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه . . . باب 1 ، ح 2 ، 3 ، 4 ، 6 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 666 | حيدر حب الله