تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
والمفاهيم والمقولات الدينية للإفراغ الداخلي نتيجة ممارسة منهج الفهم التاريخي معها ، بما يُزويها عن الحياة المعاصرة ؛ ليحلّ العقل البشري محلّ النص في ممارسة التشريع والقانون على مختلف الصعد والمجالات . من هنا ، نرى ضرورة ممارسة مقاربة أصولية للموضوع ، بعيداً عن الممارسة الفلسفية التي يمكن تناول الموضوع عينه من خلالها عبر مقاربة معطيات علوم النفس والاجتماع والتحليل التاريخي الفلسفي ، فهذا هو نطاق البحث هنا وهذه هي أهدافه . ونشير - بدايةً - إلى أنّنا هنا نحاول القيام بمساهمة أوّلية جدّاً تناسب المقام ؛ علّها تكون مفتاحاً لدراسات أعمق وأكثر جديّةً في هذا الموضوع البالغ الحساسيّة .

1 - تعريف نظرية تاريخية السنّة ، تفكيك العناصر والمكوّنات

لعلّ من أهمّ معضلات نظرية تاريخية السنّة اليوم ، معضلة اللاوضوح في النظرية وامتداداتها وعناصرها ، وسوف نحاول هنا تقديم تعريف لها ، يُفترض أن تجري محاكمة المقولات اللاحقة على أساسه ، وهذا التعريف قد لا يُلزم بعض أنصار التاريخية وإنّما يعني الكاتب بوصفه تفسيره لهذا الموضوع ؛ وعليه ، فالعناصر المكوّنة لهذه النظرية من وجهة نظرنا هي :

1 - 1 - التاريخية التفسيرية والتاريخية الواقعية

العنصر الأول من مكوّنات النزعة التاريخية هو أنّها منهجٌ في فهم النص وقراءة اللغة ، ضمن سياقها التاريخي ، كما هي منهج في فهم التشريع وتاريخيّة القوانين ، بمعنى الاعتقاد بأنّ اللغة حينما يستخدمها المتكلّم تظل - كثيراً - تحت تأثير طبيعة الظرف التاريخي الذي جاءت فيه ، كما أنّ نظام التقنين البشري والعقلائي لا يمكن فهمه عبر معيار الديمومة أو الحرفية دائماً ، بل يجب أخذ ملابسات الواقع التاريخي لفهم نوعية التشريع وامتداداته الزمكانية ، وعبر هذا الأمر يظهر أمامنا نوعان من التاريخية هما : التاريخية التفسيرية والتاريخية الواقعية .