مدخل
تعدّ مسألة تاريخية السنّة الشريفة من أهم الموضوعات البنيوية التي تقف خلف الكثير من السجالات المعاصرة بين تيارات الفكر الإسلامي اليوم ، بل قد ظهر في الوسط الإسلامي مؤخراً من يحاول توظيف مقولة التاريخية هذه لتبديد شبح الخصام بين الواقع المعاصر والحياة الراهنة وبين المفاهيم الدينية والأحكام الفقهية السائدة ، من دون أن يتسبّب ذلك عنده في إنكار أيٍّ من الأصول الدينية الراسخة في هذا المضمار .
والملاحظ في هذا الموضوع ، أنّه لم يُدرس بشكل جادّ على مستوى أصول الاجتهاد الإسلامي في حدود اطلاعي ، كما لم تتلقّفه دراسات أصول الفقه الإسلامي ليتحوّل إلى مادّة تخضع لمعايير النقد والتقويم ، عدا ما قد يلامس الموضوع في مباحث قاعدة الاشتراك التي قلّما أفردوها بالبحث والتصنيف كما سوف يتبيّن للقارئ ، بل ظلّ يلامس الدرس الفلسفي العام وأطر الثقافة التي يحملها هذا الباحث أو ذاك ، وقد أفضى هذا الأمر إلى حصول التباسات ؛ نظراً لفوضوية استخدام أنصار التاريخية - نسبيّاً - لمفهومها في التعامل مع نصوص السنّة النبوية ، وأحياناً نصوص الكتاب العزيز « 1 » ، وهو ما أثار حالةً من الخوف في الوسط المدرسي من تعرّض الكثير - أو أكثر - القيم
هامش
( 1 ) يلاحظ ما سبق أن تعرّضنا له في الفصل الأول من هذا الكتاب عند الحديث عن دليل آيات الطاعة على حجيّة السنّة ، حيث لاحظنا هذه الملاحظة على أطروحة الدكتور محمد شحرور في الطاعة المتصلة والمنفصلة .