تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فهنا حتى لو لم تسمّ هذه بالظاهرة أو العادة ، بل هي فعل شخص واحد ، إلا أن استمرار السكوت مع استمرارها من هذا المسلم ، وهو يعيش بين ظهراني المسلمين وعلى مرأى من النبي ومسمع ، يكشف لنا عن جواز ذلك ، وإلا لمنع ؛ لبُعد احتمال وجود معوقات للمنع طيلةَ هذه المدّة ، ولا أقلّ لبيّن الأمر في مناسبات أخرى ولو بغير توجيه الخطاب للطرف الفاعل نفسه . وهذا معناه أننا عندما ننكر حجية التقرير في الشؤون الفردية إنما ننكره بوصفه قاعدة ، وإلا فيمكن الأخذ به - بناءً على نظرية العصمة - لو احتفّ السكوت بقرائن تحصّل الوثوق بالرضا . ونتيجة البحث : حجيّة التقرير بناءً على دليل العصمة أو ظهور حال النبي والإمام في أنهما في مقام البيان ، لكن على مستوى الظواهر العامة ، لا على مستوى الأحداث الخاصّة ، إلا إذا قامت قرائن في حدث خاص تبعّد احتمال عدم كاشفية السكوت ، فيؤخذ بالقرائن حينئذٍ .

المحور الثاني : دلالات التقرير ومعطياته

ذكر بعض الأصوليين بعضَ الدلالات للتقرير ، فخلطوا بينه وبين الفعل « 1 » ، واعتبروا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد يسكت ويساعد على الفعل ، وقد يسكت وينسجم مرحّباً به ، فأخذوا لذلك دلالات ، مع أنّ هذا الأمر ملحقٌ بالأفعال ؛ إذ تشمل الافعالُ الإشارةَ وغيرها « 2 » ، لا بالإقرارات مثل ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) لاحظ ما وقع فيه الشوكاني ، إرشاد الفحول 1 : 223 ؛ والمرداوي ، التحبير 3 : 1491 ؛ والأشقر ، أفعال الرسول 2 : 100 - 101 ؛ وانظر : محمد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 110 ؛ والخضري بك ، أصول الفقه : 238 . ( 2 ) نصّ الأصوليون على شمول الأفعال للإشارة في مواضع ، فانظر - على سبيل المثال - : العبادي الشافعي ، الآيات البيّنات 3 : 224 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 655 | حيدر حب الله