عدم إمكان ذلك عبر مرور سنين عديدة ، فبحساب الاحتمال يبعد جداً استمرار وجود المانع فترات طويلة إلا في حالات نادرة ، وهذا واضح ؛ بخلاف القضايا الفردية التي تحدث أمام الرسول فإنّ فرضية المانع فيها - وهي محدودة زماناً وغير معلومة الملابسات - قريبة للاحتمال العقلاني عادةً .
ه - - انطلاقاً من مجمل ما تقدّم ، يتبع التقرير حدود الظاهرة المقرّ بها ؛ فإذا جاءت الشريعة وكانت عند العرب عادةٌ فإنّ عدم النهي عنها سيكون إقراراً بهذه العادة وترخيصاً بها ، وهذا من أبرز فوائد مسألة التقرير ، أي عادات العرب قبل الإسلام ، لكن يفترض هنا تقييد ظاهرة التقرير هذه بحدودها التاريخية ، بمعنى أنّه لو احتملنا أنّ الواقع التاريخي والظروف الاجتماعية والزمكانية تلعب دوراً في ترخيص هذه العادة أو تلك ، لم يكن يمكن عبر السكوت اكتشاف الترخيص المطلق بحيث حتى لو وضعنا العادة نفسها في مجتمع مختلف تماماً كانت جائزةً بملاك التقرير ؛ لأنّ التقرير يعبّر - عادةً - عن دلالة لبيّة ليس لها بُعد لفظي إطلاقي ، ومن ثم يُفترض الوقوف عند النطاق المؤكّد منها ، فمثلًا لو جرت العادة على حظر تولية النساء قضايا الملك والسلطة ، وسكتت الشريعة عن ذلك ، ولم نجد نهياً نبوياً في هذا الخصوص ، واحتملنا احتمالًا معقولًا ولديه مبرّراته أنّ الإقرار كان على أساس أنّ عدم تولية المرأة آنذاك كان أمراً مبرّراً نتيجة جهلها ووضعها الثقافي والاجتماعي المتدهور ، فإذا تغيّر وضع المرأة هذا تغيّر جذرياً - كما قد يقال في عصرنا الحاضر - فمن غير المعلوم إمكان التمسّك بالإقرار هذا ؛ لاحتمال اختصاصه بظروف ذلك العصر وحالات المرأة فيه .
من هنا ، لا يحتاج الإمضاء في السِيَر العقلائية إلى إجراء الاستصحاب - خلافاً لما يراه السيّد الصدر « 1 » - فقد تصوّر أنّ الإمضاء للعادات العقلائية يكون مختصّاً بذلك الزمان ، فتسريته إلى زماننا بحاجة إلى الاستصحاب ، ووجه الضعف في هذا الكلام أنّه إذا علمنا
هامش
( 1 ) انظر : الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 403 ؛ ومباحث الأصول ، ق 2 ، ج 2 : 540 - 541 .