تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
مركزَ الإمضاء وأنّه لا يتغيّر بالأزمنة فلا حاجة للاستصحاب حينئذٍ ؛ لانعدام الشك في المرحلة اللاحقة ، وأمّا إذا شككنا فإنّ مرجع الشك ليس إلى العنصر الزمني البحت وإنّما إلى تقيّد الإمضاء بظروف الظاهرة الممضاة في عصرها ، كالمثال الذي ذكرناه قبل قليل ؛ وفي مثل هذه الحالة يندرج الموقف في مسألة الشك في تاريخيّة السنّة ، وسوف يأتي البحث حولها ، وسنرى بعون الله تعالى أنّ الاستصحاب لا ينفع في ذلك الميدان .

مقولة التقرير القرآني ، وموازاة تقرير السنّة

و - وعبر النقاط المتقدّمة ، نعرف أنّ بالإمكان توسعة مقولة التقرير لتمتدّ من سكوت النبي وأهل بيته إلى سكوت القرآن والشريعة حتى لو لم تكن السيرة النبوية حجةً أساساً ؛ وهذه نقطة جديرة بالانتباه ؛ فإنّ نزول القرآن لإصلاح الحياة البشرية وهداية المجتمع ، ثم عدم إشارته لظواهر اجتماعية عامّة وكذلك ظواهر بشرية واسعة الانتشار ، معناه رضاه بها ما دامت تتصل بشأن الدين وهداية البشر في حياتهم ؛ والشاهد على ذلك أنّ القرآن جاء شريعةً كاملة فإذا سكت عن أمرٍ ما - وهو حرام ومرفوض أو يهدّد مصالح الدين - فإنّ هذا شاهد عقلاني على رضا الشارع سبحانه وتعالى بذلك ، وإلا لبيّن وأوضح ، وهو المعصوم الكامل المفيض بالخير على الناس ، الذي لا يقصّر في البيان لهم لتكون له الحجّة البالغة ولا حجّة لهم عليه ، لا سيما وأنّه نصّ في كتابه على تبيانه لكلّ شيء ، فهذا ومثله دليلٌ على حجية التقرير القرآني ، حتى لو أنكرت السنّة النبوية ، نعم الظواهر الجزئية لا معنى لحجّية هذا التقرير فيها ، وبهذا تمتاز تقريرات النبي عن غيره بناءً على النظرية المعروفة من حجية تقريره في القضايا الجزئية ، وهو ما توقّفنا فيه ، وتنحصر أكثر فأكثر دائرة حجية التقرير القرآني بالظواهر العامة مع عدم صدور ردع من النبي أو مع القول بعدم حجية سنّة النبي أساساً . ز - في حالات محدودة تلحق بالظواهر والعادات العامة ، يكون سكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم دالًا على الترخيص لزوال المعوقات المعرفية السابقة التي أشرنا إليها ، وذلك مثل أن يتزوّج أحد المسلمين بامرأة من أهل الكتاب ويبقى على عقد الزواج إلى وفاة