تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
القول : إنّ الرسالة الإسلامية بمصادرها الرئيسة - مثل الكتاب والسنّة - إذا لم تُشر إلى حكم ظاهرة مستجدّة بعد عصر الحضور ، ولو عبر القواعد والأسس والمبادئ ، بحيث يهتدي إليها الفاحص المجتهد لا خصوص المعصوم ؛ فما معنى بيان الشريعة في الكتاب والسنّة وأنّ فيهما ما يحتاج الناس ؟ ! نعم قد يكون صدر ردع ولم يصل إلا أنّه مع ذلك نبقى على القواعد العامة ، ونرى عدم وصول الردع على المستوى العلمي كافياً ، وكلّما تعاظمت الظواهر كلّما اشتدّت مسؤولية البيان على الكتاب والسنّة . قد يُقال : إنّ هذه مسؤولية الناس حيث قصّروا فغاب الإمام ، والجواب : إنّ أهل البيت يعلمون بالغَيبة فكان عليهم البيان للناس قبلها ولو عبر قواعد عامة ، فليس هذا عذراً ؛ وإلا ألا يصدق عليهم التقصير في حقّ من لا ذنب له ولا مسؤولية على عاتقه إزاء موضوع الغيبة ممّن جاء في العصور اللاحقة مع أنهم قادرون - رغم الغيبة القسرية - على إيصال الدين إليه ؟ وهذا ليس من باب ضياع الكتب والنُسخ والروايات ممّا لا ترجع مسؤوليته إلى أهل البيت ، وإنّما من باب عدم إصدارهم قبل وقوع الغيبة ما يفيد المكلّف الذي سيأتي بعدها الحكمَ الشرعي حينئذٍ ، ولو عبر بيان أوّلي تقعيدي عام يُرشد ويفيد ، مضافاً إلى أنّ هذا الإشكال يجري على قواعد الكلام الإمامي لا غير . د - أن لا تكون هناك موانع تمنع الرسول عن الإنكار ، وهو ما صرّح به بعض الأصوليين « 1 » ؛ لأنّه مع وجود المانع يسقط التكليف عنه ، فلا دليل العصمة ولا غيره بقادر على كشف الحكم الشرعي من سكوته ، والمانع هنا يمكن إخضاعه للاحتمالات العقلانية ؛ فمجرّد احتماله احتمالًا منطقيّاً صرفاً لا يضرّ بقدرتنا على الاستدلال كما حصل مع أنصار النظرية المشهورة في حجية التقرير وفقاً للمناقشات التي سجّلناها عليها ؛ لأنّ الظواهر العامّة يمكن أن يكون هناك مانع عن إنكارها ليوم أو يومين ، أمّا
هامش
( 1 ) انظر : الشيرازي ، اللمع في أصول الفقه : 147 ؛ وحسن حنفي ، من النص إلى الواقع ، محاولة لإعادة بناء علم أصول الفقه 2 : 439 .