وقد ميّزنا في أكثر من دراسة بين ما سمّيناه : الشك الافتراضي المحض ، والشك الحقيقي ، واعتبرنا أنّ حالات الشك الافتراضي المحض الذي يساوي محض أن نفترض دون أيّ معطيات عملية لهذا الافتراض . . لا تؤثر على الاستناد الفقهي في هذه المباحث ، على خلاف حالات الشك الحقيقي النابعة من معطياتٍ ما دفعت - عقلانياً - إلى الشك وانبعاث التردّد في النفس .
ه - - ويقوم التقرير بدور التخصيص أو التقييد أيضاً ، كما نصّ عليه جمعٌ من علماء أصول الفقه الإسلامي « 1 » ، كما لو دلّ دليل عام أو مطلق على حرمة إيقاع معاملةٍ على شيء لا وجود له ، ثم حصلت سيرة خارجية على القيام بعقود كالمزارعة والمساقاة قد يقال : إنها معاملة على ما لا وجود له - وهو الثمر - حين المعاملة ، فإنّ الإمضاء والسكوت يخصّصان ذلك النصّ العام بغير العقود الثلاثة المعروفة هنا ، وهي : المضاربة ، والمزارعة ، والمساقاة .
وهكذا قد يُنسخ التقرير على تقدير أن يكون قد سبقه تحريم ، مع احتواء الشروط الأخرى ، كما تبنّاه جماعة كالشوكاني وغيره « 2 » ، بناءً على جريان نسخ السنّة للكتاب أو السنّة للسنّة .
هامش
( 1 ) راجع : القرافي ، نفائس الأصول 3 : 20 - 21 ؛ والعقد المنظوم في الخصوص والعموم : 687 - 688 ؛ والأنصاري ، فواتح الرحموت بذيل المستصفى 1 : 607 - 608 ؛ وابن اللحام ، المختصر في أصول الفقه : 152 ، ناسباً له إلى الجمهور ؛ والشوكاني ، إرشاد الفحول 1 : 222 ؛ وكذا الدكتور النملة ، المهذب في علم أصول الفقه المقارن 4 : 1620 ؛ حيث نسبه إلى الجمهور ، وإن ذكر أيضاً ص 1621 أنّ مذهب بعض العلماء عدم التخصيص ؛ لعدم كون التقرير ذا صيغة ، فلا يقع في مقابل ما له صيغة ، رادّاً له بأنه وإن لم تكن له صيغة بيد أنه حجّة قاطعة فيُقدّم على الدلالة الظنية للعموم .
( 2 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول 1 : 222 ؛ وعلى تفصيل محمد بن عبد الحميد الأسمندي ، بذل النظر في الأصول : 352 - 353 ؛ والرهوني ، تحفة المسؤول 2 : 200 .