تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
بعضهم الدلالة « 1 » ، وعليه فلو شككنا في علمه بهذه العادة أو تلك ولم يكن الأمر ممّا لا يخفى عادةً - كما عبرّ الشيرازي في اللمع « 2 » - لم يمكن إجراء قانون التقرير ؛ لعدم التأكّد من تحقق عناصره ، والأصل العدم ؛ من هنا فالعبرة بالعلم ، بلا فرق بين أن يقع الحدث أمام عينيه أو في غير مجلسه مع علمه به ، وهذه النقطة الأخيرة في عدم التمييز بين المحضر والعلم حيث المهم هو العلم ، أشار إليها غير واحد من الأصوليين « 3 » ، وهي تنفع - ميدانياً بشكل أكبر - على نظرية شمول حجية التقرير للحوادث الفردية بشكل عام . ب - أنّ المسألة - كما يظهر من الدليل - لابدّ أن تكون محلّ ابتلاء المسلمين أو البشر أو ذات تأثير مترقّب ، حتى لو لم تقع - بالفعل - داخل ابتلائهم ، بحيث تضرّ بأمر الدين على تقدير عدم شرعيّتها ، أما لو لم تكن كذلك ولم يبتل بها المسلمون ، فلا دليل يثبت لزوم تصدّي المعصوم لبيان حكمها بعنوانها على تقدير المنع عنها . ج - نعم ، هناك شيء ، وهو أنّ الرسالة الإسلامية رسالة عالمية خالدة خاتمة ممتدّة في الزمان والمكان ؛ فإذا ظهرت ظواهر بعد عصر حضور المعصومين ، أليس من وظائف المعصوم بيانها ولو عبر قواعد عامة ؟ الحقّ في هذه المسألة هو ما ذهب إليه السيد الخميني ( 1409 ه - ) ، كما تشير إليه كلماتٌ له في مباحث الاجتهاد والتقليد « 4 » ، ونقرّب الفكرة من وجهة نظرنا من خلال
هامش
( 1 ) انظر : أبو الوليد الباجي ، كتاب المنهاج في ترتيب الحجاج : 21 ؛ والتلمساني ، مفتاح الوصول : 591 - 592 . ( 2 ) أبو إسحاق الشيرازي ، اللمع في أصول الفقه : 148 . ( 3 ) انظر : جلال الدين المحلّي الشافعي ، شرح الورقات في أصول الفقه : 172 ؛ والحنبلي ، أصول الفقه 1 : 354 ؛ ومحمد الطيب الفاسي ، مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول : 240 . ( 4 ) روح الله الخميني ، الاجتهاد والتقليد : 80 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 651 | حيدر حب الله