تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
من النبي أو من الإمام فيها أو يصدر بيانٌ واحد مؤثر في مواجهة الظاهرة ، وهو ما يصلنا عادةً ، فمع عدم وصوله يحصل اطمئنان - عرفاً - بعدم وجوده ، مما يكشف عن الرخصة في هذا الفعل . 2 - أما إذا كان المسلمون عالمين بالحكم يفعلون الفعل مع علمهم ، فلا شك في أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أمرهم ونهاهم ؛ لبعُد احتمال عدم التأثير - ولو في بعضهم - فيُحرز عادةً تحقق شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مما يكشف - على تقدير عدم الردع - عن الرخصة في الفعل على الأقلّ ، ولمّا لم يصلنا أمره أو نهيه مع أنّ المسألة عامة يحصل اطمئنان عرفي بعدم صدوره ، دون أن يكون هنا مجال لإشكال عدم صدور التشريع ؛ لأن المفروض أن العادة ظلّت مستمرّة حتى وفاة الرسول أو وفاة الإمام العسكري شيعياً ، مما يعني أنه لو أريد صدور تشريع لصدر ، وبعد صدوره كانت العادة مستمرّة حسب الفرض ، فيكون السكوت دالًا . ومن هذه الظواهر العامة التي تفيد فيها الإمضاءات ؛ حجيّةُ الظهور ، وحجية الخبر الموثوق أو خبر الثقة أو حجيّة الاطمئنان مما استفيد في علم أصول الفقه منه ، إلى غيرها من الظواهر العامة الكثيرة ، سواء كانت عقلائيةً ، أو إسلاميةً متشرعيّة ، أو محلّيةً كما في بعض عادات العرب ، أو زمنيةً كبعض الظواهر العامة التي تظهر في بعض الحقب الزمنية وهكذا . من هنا يظهر لنا : أ - أن الظاهرة لابدّ أن تكون على مرأى المعصوم ومسمعه حتى يصدق أنّ سكوته كاشفٌ عن إمضائها ، فلو لم يعلم بها ، كما لو كانت بعضَ عادات الروم ، لما أمكننا بالدليل المتقدّم استكشاف الإمضاء ؛ إذ هو فرع العلم ، اللهم إلا إذا قيل : إنّ المعصوم لا يغيب عنه شيء في العالم ، وأنّه مسؤول عن هذا العلم بالواقع ، ولو لم يكن عن طريقٍ عادي ، وقد قيل : إن للشافعي في مسألة شرطية اطلاع الرسول قولان « 1 » ؛ وقد نفى
هامش
( 1 ) العبادي الشافعي ، الآيات البيّنات 3 : 230 .