تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
وهذا الكلام وجيه بناءً على صحّة هذه النظرية ، وهي محلّ نظر ، يوكل تفصيلها إلى محلّه . ج - ما ذكره السمرقندي ( 539 ه - ) وغيره من أنه لا حاجة لإنكار الرسول في حقّ الكفار ؛ لأنه سبق وأن شهر إنكاره ، كما أن عدم إنكاره على أهل الذمّة إنما يرجع لعقد الذمام ومصالح المسلمين « 1 » . وهذا الكلام مردود ؛ إذ كأنه افترض الإنكار خاصاً بالتوحيد وأمثاله ، مع أنّه يمكن أن يكون الأمر من الفروع التي سبق أو لم يسبق له أن أنكرها في مناسبة أخرى ، فهذه الملاحظة تجري في المسلم وغيره ، وتعيق أصل حجية التقرير ، لا أنها تسمح بنظرية التفصيل التي نحن بصددها الساعة ، وأما مسألة حماية عقد الذمة ، فإنه يكفي في الإنكار هنا البيان القولي الهادئ ، وهذا لا يضرّ بعقد الذمة ، فهو لا يمنعهم أو يمارس القوّة ضدهم ، وإنما يرشدهم في إطار دعوي متزن وعقلاني ، وليس كل عقد ذمّة مشروط بعدم الدعوة السلمية إلى الإسلام .

حجية التقرير بين الظواهر العامّة والحوادث الخاصّة ، النظرية المختارة

من هنا ، لا نجد دليلًا على حجيّة التقرير بوصفه قاعدة مستغنية عن القرائن الحافة الدالة على الرضا بالفعل أو الترك إلا في موضعٍ واحد ، وهو أن يكون الأمر المسكوت عنه ظاهرةً متكرّرة في حياة الناس والمسلمين بحيث تعكس أثرها على الدين أو تعدّ جزءاً منه ، ففي هذه الحالة إذا لم نعثر على أيّ دليل يفيد رفض النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو استنكاره : 1 - فإمّا أن يكون المسلمون جاهلين ؛ لذا يمارسون هذه الظاهرة فيجب عليه تعليمهم بمقتضى وظيفته ، وظاهرةٌ من هذا النوع يفترض عادةً أن تصدر بيانات عدّة
هامش
( 1 ) السمرقندي ، ميزان الأصول : 460 - 461 ؛ وهو الظاهر من الإمام المهدي ابن يحيى بن المرتضى ، منهاج الوصول إلى معيار العقول في علم الأصول : 572 ، وغيره ممّن مثل لعدم لزوم الإنكار بمن يذهب من الكفار إلى الكنيسة .