مسؤول عن الشريعة وشؤونها ، فعندما يواجه سلوكاً لا ترتضيه الشريعة ثمّ يسكت عنه فإن ظاهر حاله الرضا بذلك ، وتكون الدلالة حينئذٍ استظهارية ، لا عقلية كما هي الحال في الاعتماد على مقولة العصمة « 1 » .
وهذا الأساس لحجية التقرير يمكن أن يخضع للمناقشة أيضاً على صعيد الظواهر الفردية والجزئية ؛ إذ من أين بدا لنا أنّ ظاهر حال النبي هو التعليق على كل ما يقع أمامه ؟ وكيف عرفنا أنّ هذا الظهور الحالي منعقد في تمام المواقف التي يقفها النبي بحيث لا يكون معذوراً في الترك ولا مضطراً له طبقاً للمناقشات التي أسلفناها ؟ فهذه الفرضية أنموذجية قد لا تكون واقعيّةً في التطبيق ، إلا إذا أرجعناها إلى إحدى المنطلقات السابقة ، فتسجّل عليها الملاحظات المتقدّمة ، وهي تستبطن مصادرةً على المطلوب إذا لم نرجعها إلى ما تقدّم .
وهناك مشكلة في حجية التقرير النبوي يصعب حصولها في تقرير المعصومين اللاحقين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وفقاً للنظرية الشيعية ؛ وهي أنه قد يكون سكوت النبي أو أحد الأئمة في عصر النبي عن أمرٍ ما لسبب بسيط وهو احتمال أن تشريع الحرمة لم يكن قد صدر بعدُ وفقاً لنظرية التدرّج في بيان الأحكام ؛ فقد يكون الحديث وقع أمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في العام الثاني للهجرة أو الخامس للبعثة قبل صدور تشريع تحريمه ، ثم جاء تشريع الحرمة دون أن يصلنا بلاغة ، لأنه لم يكن قرآنياً ، أو كان قرآنياً ولم نفهمه نحن اليوم من نصّ الكتاب ، وفي مثل هذه الحال لن يجب على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على مختلف الصعد والمنطلقات أن ينهى عن شيء ؛ لعدم صدور التشريع إلى تلك الفترة حتى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعلّم الجاهلين ولا ينقض غرضه و . . نعم إذا أحرز أن الفعل صدر في أواخر العهد النبوي جداً تقلّصت تدريجياً فرص هذه الملاحظة ، التي تعني عدم صيرورة التقرير دليلًا نهائياً بل حاجته إلى الاستصحاب بعد ذلك ، فلو
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 159 - 160 .