تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
الفاعل أمام النبي لا يضرّ بالشريعة ما دام النبي ليس بمعصوم حسب فرضية هذا التأسيس لحجية التقرير ؛ فسكوت النبي لن يسبّب أيّ مشكلة في هذا الإطار على مستوى وعي المحيطين به ، لا سيما إذا كان قد بيّن هذا الحكم وموقف الشرع من هذا الفعل في مناسبات أخرى ، وبعبارة أخرى : إذا تغاضينا عن فرضية عصمة النبي وأعدنا إنتاج حجية التقرير على أساس عقلانية صاحب الشرع ، فقد فتحنا المجال لتقصيره ، والتقصير شيء واللاعقلانية شيء آخر ، فكيف نضمن أنّ النبي - وهو غير معصوم - لم يقصّر في هذا الحدث الذي وقع أمامه ؟ بل كيف عرفنا أنّه لم يكن معذوراً في السكوت ؛ فلعلّه لم يستطع ذلك لموانع لا دراية لنا بها ، وهذا لا ينافي عقلانيّته . أما إذا قصد الاستدلال بعقلانية صاحب الشرع مع الاعتقاد بعصمته ، فهنا إن عاد هذا الدليل إلى ما قلناه في دليل العصمة ، وردت عليه المناقشات السابقة ، أما لو كان الهدف منه الاستقلال عنها ، بملاك مختلف عن نكتتي الأمر بالمعروف وتعليم الجاهل ، فإنّ الدليل هنا سيكون أخصّ من المدعى ؛ لأنه لا مساوقة بين السكوت وبين نقض الغرض بحيث نتورّط في لا عقلانية صاحب الشرع ؛ لأنّ المقدار المحقق للعقلانية لا يزول بحصول حالات فردية متفرّقة لا يردع فيها النبي مع بيانه الحكم في مواضع عديدة ، أو مع نهيه هذا الطرف الفاعل مراراً وتكراراً . يضاف إلى ذلك أنّ الخوف على الشريعة متفرّع على فهم رضا النبي مع السكوت ، فلو قام شخص بفعلٍ أمامه ، وسكت مع عدم كونه راضياً عن هذا الفعل ، فهذا لا يستبطن الخوف على الشريعة التي يبيّنها بالقول في موارد أخرى ، إلا إذا أخذنا مسبقاً أن سكوته سيعني رضاه بما حدث الأمر الذي سيجعل الآخرين يظنون بأن هذا الفعل من الشريعة لا أنه منهيّ عنه فيها ، وهذا متفرّع على ارتكاز حجية التقرير في الوعي المتشرّعي ، فيحتاج إلى إثبات ذلك أصولياً وتاريخياً ، ولا يكفي الاستناد إلى عقلانية صاحب الشرع مباشرةً . د - ورابعة تبنى حجية التقرير على أساس ظهور حال النبي وهو المعصوم ، في أنّه
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 645 | حيدر حب الله