أشار لذلك الدكتور النملة « 1 » ، غير صحيح ؛ فهي احتمالات معقولة ، وحوادث التقرير التي وصلتنا على مستوى الأحداث الفردية ليست بالهائلة المتوقف علم حالها على التقرير حتى ندّعي الاطمئنان ، وقاعدة الأعم الأغلب إن لم ترجع إلى الاطمئنان فلا دليل عليها .
هذا كلّه على صعيد تشييد حجية التقرير على أساس مبدأ العصمة .
ب - وأخرى تُبنى حجية التقرير على سائر أدلّة حجيّة السنّة النبويّة ، وقد سبق أن عالجنا في بحث حجية الفعل النبوي هذه الأدلّة ، وقلنا : إنها لا تدلّ على حجيّة الفعل ، والسكوت درجةٌ من الفعل ، بل مثل آية التأسّي أوضح في عدم الدلالة ؛ إذ هي منصرفة إلى الفعل النبوي من حيث هو سلوك وفعل ، فلا تشمل الحكم بجواز فعلٍ فعله غير النبي بمحضره ، نعم تدلّ على جواز سكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا كشفه عن جواز الفعل في حقّ الطرف الآخر ، من هنا فالاستدلال بالإجماع - لا سيما إجماع الصحابة - على الاستناد إلى تقريره « 2 » ، غير صحيح .
ج - وثالثة تُبنى حجية التقرير - كما يطرح السيد محمد باقر الصدر « 3 » - على مقولة عقلانية المشرّع ؛ بمعنى أنّ هذا المشرّع أو المبيّن للشرع عندما يواجه موقفاً ما يخاف منه على دينه وشريعته فإنّه - لا محالة - يتصدّى لمواجهته ؛ إذ في عدم تصدّيه نقضٌ للغرض ، فمن الناحية العقلانية يفترض أن يبادر إلى تحديد موقف ما من الحدث الذي وقع أمامه ، ولمّا لم يفعل ، فهمنا أنّه لا ضير في هذا الفعل شرعاً .
وهذه المقولة تعطي كشفاً ما ، غير أنّها لا تستطيع في الحوادث الفردية أن تدلّنا على شيء بشكل واضح ، على خلاف الظواهر العامّة كما سوف نبيّن ؛ لأنّ صدور الفعل من
هامش
( 1 ) النملة ، المهذب 2 : 836 .
( 2 ) فعل ذلك عبد الكريم النملة ، المهذب في أصول الفقه المقارن 2 : 835 .
( 3 ) محمد باقر الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 158 - 159 .