تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
بالمعروف مستقلًا عن دليل العصمة في غير محلّه ، بل هو مبنيّ عليه ، فلو لم يكن معصوماً فلا معنى للاستدلال بوجوب الأمر بالمعروف عليه ؛ لاحتمال تخلّفه عنه ، ولهذا وجدنا الغزاليّ يثير في كتابي : المنخول والمستصفى القول بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تجوز عليه الصغائر ، فلابدّ من تقدير كون الفعل الساكت عنه كبيرة لا صغيرة ، وإن لم يفرّق هو نفسه بينهما « 1 » ، ولهذا لا مجال للتفكيك بين نظريّتنا في العصمة ومسألة حجيّة التقرير على أساس الأمر بالمعروف . 2 - وقد لا يتوقف السكوت الإمضائي على مبدأ الأمر بالمعروف بل يقوم على مبدأ لزوم تعليم الجاهل ، بناءً على عدم اندراج مفهوم تعليم الجاهل وإرشاد الضالّ تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا وجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعليم الجاهلين بدينهم وجب عليه تصحيح أخطاء الناس كلمّا شاهدها ، فإذا صدر أمامه شيء حرام واقعاً لزمه البيان ؛ لأنّ هذه هي وظيفته الإلهية ، وحيث فرضناه معصوماً لم يكن بالإمكان تخلّفه عن هذا البيان . وهذا التقريب للاستدلال أفضل من سابقه ؛ لأنه أبعد عن الغموض الموجود في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إنّما المهم هنا أن يكون ثابتاً لزوم تعليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس أمور الدين بهذا المعنى للتعليم ، أي بحيث لو صدر فعلٌ أمامه للزم بيان حكمه ، حتى لو كان قد بينّ هذا الحكم مراراً في المسجد النبوي أو غيره ، وقد شرط بعضهم - كالتلمساني ( 771 ه - ) والرهوني ( 773 ه - ) « 2 » - في التقرير أن لا يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بيّن قبل ذلك بياناً يسقط معه وجوب الإنكار ، بل حتى معه نحتمل علم
هامش
الفقه المقارن 2 : 835 . ( 1 ) الغزالي ، المنخول : 316 - 317 ؛ والأشقر ، أفعال الرسول 2 : 97 . ( 2 ) التلمساني ، مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول : 584 - 585 ؛ والرهوني ؛ تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السّؤول 2 : 199 - 200 .