الطرف الآخر وعدم نهي النبي له لعدم التأثير ؛ إذ من أين نحرز جهله لكي نطبّق قانون تعليم الجاهل ؟ !
إذن ، نحن أمام ثلاثة احتمالات :
الأول : أن يكون صاحب الفعل جاهلًا بحرمة الفعل ، فيجب على الرسول بيان الحكم له من باب وجوب تعليم الجاهلين وإرشادهم ، لا من ناحية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بناءً على التفكيك المعروف بينهما .
وهذا الاحتمال مخترَق بافتراض أنّ الرسول قد أصدر بياناته الشرعية في هذا الموضوع مراراً ، أو صدر - مع ذلك - حكمه في القرآن الكريم أيضاً بشكل صار واضحاً عند المسلمين ولم نلحظه نحن ، فعلى هذا التقدير لو قلنا بعدم وجوب البيان عليه سقط الاستدلال في هذه الحال .
الثاني : أن يكون صاحب الفعل عالماً بالحرمة ، فيرتكب فعله عاصياً ، ويكون بحيث اجتمعت عنده شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فكان احتمال التأثير فيه موجوداً ، ولم يكن هناك من عنوان ثانوي يرفع التكليف بالأمر والنهي عن كاهل النبي ، وهنا يجب على النبي أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ؛ فعدم فعله ذلك يكشف عن عدم حرمة الفعل أو الترك .
الثالث : وهو مطابق للحالة الثانية مع احتمال سقوط وجوب الأمر والنهي عن النبي إمّا لعنوان ثانوي أو لعدم احتمال التأثير على القول بشرط الاحتمال ، أو على كفاية صدق العنوان في هذه الفريضة كما لو قلنا - كما هو الصحيح - بكفاية تعنون الإنسان بعنوان : الآمر الناهي في حياته ، وهنا يصعب الاستنتاج من سكوت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حليّةَ الفعل والرخصة فيه .
وحيث يصعب في الفعل النبوي السكوتي غالباً تحديد الاحتمالات الثلاثة صعُب عمليّاً التوصّل إلى استنتاج الحكم الشرعي بالرخصة من سكوته ، والقول بأنّ الاحتمالات التي أثرناها نادرة الحصول فتلحق بالعدم أو يعمل على الأعم الأغلب كما
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 643
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٤٣