تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
خصائصه على ما قيل « 1 » ، كما ربما صدر الفعل الحرام من فاعله جاهلًا بالحرمة ، فلا معنى لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر هنا ؛ لعدم صدور الحرام منه حسب الفرض ، فسكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدلّ على الجواز ، بل يدل على عدم لزوم الأمر بالمعروف عليه ، وهو أعمّ من جواز الفعل الذي صدر من الطرف الآخر ومن عدم جوازه ، كما بيّنا ، يضاف إلى ذلك كلّه - على تقدير المناقشة في بعض الشروط المذكورة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - احتمال عروض ظرف ثانوي جعل الواجب غير ملزمٍ في حقّ النبي ، كما لو صدر هذا الفعل أمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لكنه كان مشغولًا بواجب أهم ، فسكوته يبعد فيه اكتشاف رضاه ، أو كان حجم الضرر المحتمل وروده على تقدير الأمر والنهي أكبر مفسدةً من مصلحة الأمر والنهي نفسه . يضاف إلى ذلك كلّه أننا بحثنا في دراسة مستقلّة مفصّلة نظرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفقه الإسلامي ، وتوصّلنا إلى أنّ الواجب في هذه الفريضة صدق عنوان الأمة الآمرة الناهية وصفاً للأمة الإسلامية ، وصدق عنوان وجود جماعة تأمر وتنهى في مجتمع المسلمين ، وعلى أبعد تقدير صدق كون الفرد المسلم ممّن يصدق عليه بأنه يأمر وينهى ، لا أنّ الواجب هو الأمر أو النهي في كل مورد مورد يواجه الإنسان مهماً كان جزئياً ومتكرراً ، فهذا ما لم نجد في النصوص القرآنية والحديثية مستنداً له . ولمزيد من التفصيل يراجع بحثنا حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فدلالة السكوت على حكمٍ شرعي على أساس مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حكم العدم ، إلا إذا أحرزنا الحرمة مسبقاً أو الجواز مسبقاً فلا حاجة للسكوت حينئذٍ . وبهذا ظهر أنّ ما صدر من بعض أصوليي أهل السنّة « 2 » من جعل دليل الأمر
هامش
( 1 ) المرداوي الحنبلي ، التحبير شرح التحرير 3 : 1492 - 1493 . ( 2 ) انظر : محمد سليمان الأشقر ، أفعال الرسول 2 : 96 ؛ وعبد الكريم النملة ، المهذب في أصول