وحيث من المستحيل - عادةً - نفي هذه الخصوصيات المحتملة كان مقتضى القاعدة الغالبة هو عدم إمكان توظيف التقرير في الاستنباط الفقهي و . . في الحالات الفردية وأمثالها .
ولهذا الموضوع صلة أيضاً بنظرية تاريخية السنّة النبويّة ، كما سوف يأتي التعرّض لها في محلّه إن شاء الله ، حيث تعرّضنا هناك بالمقدار الكافي لربط قاعدة الاشتراك بالبحث الحالي .
ولكي نمنهج دراساتنا هنا ، يُفترض أن نعالج سلسلة من محاور البحث ، توصلنا إلى نتائج في حجيّة التقرير ، وهذه المحاور هي :
المحور الأول : مبدأ حجيّة التقرير ، الأدلّة والمنطلقات
إنّ إثبات حجيّة التقرير يمكن أن يقوم على أسس عدّة « 1 » ؛ ذلك أنّه :
أ - تارةً تُشاد قيمة التقرير وحجيته على أساس مبدأ العصمة ، فيكون الموقف متوقّفاً على :
1 - إثبات وجوب النهي عن المنكر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة ، كما لو صدرت معصية أمامه فوجب عليه النهي عن المنكر ، فإذا لم ينه - والمفروض عصمته - دلّ ذلك على عدم حرمة الفعل المذكور « 2 » ، فلو فرضنا أنّ النهي عن المنكر لم يكن واجباً على النبي فإنّ
هامش
( 1 ) ذكر القاضي أبو بكر بن العربي في المحصول في أصول الفقه : 112 ، أنّ أحداً من العلماء لم يذكر الدليل على حجية التقرير ، مع أنه موجود حسب الظاهر ، كما سيتبيّن من هوامش هذا البحث ، حتى في عصره وما سبقه .
( 2 ) استند إلى دليل الأمر بالمعروف - وحتى تعليم الجاهل - صريحاً جماعة منهم : إبراهيم الزلمي ، أصول الفقه الإسلامي : 33 ؛ ومحمد رضا المظفر ، أصول الفقه 2 : 68 ؛ ومحمد باقر الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 158 ؛ وعبد الكريم النملة ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 138 ؛ واستند لروح هذا الدليل ومبدأ العصمة : السمرقندي ، ميزان الأصول : 461 ؛ وابن