حجيّة التقرير النبوي محاولة لقراءة مختلفة
مدخل
التقرير أو الإقرار أو الإمضاء معناه سكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمرٍ عَلِم به ، ووقع بين يديه ، وقد استفاد علماء الاجتهاد الإسلامي من التقرير النبوي الكثير من النتائج الفقهية ؛ لأنّ النبي لم يكن يعيش بمعزل عن مجريات الأحداث بل كانت تقع أمامه يومياً وقائع وظواهر عديدة جداً ، فسكوته عن بعضها إذا كان يفيد حكماً تشريعياً فمن الطبيعي أن يمدّنا بالكثير من المعطيات في هذا المجال أو ذاك ، وهذا ما يجعل نظرية حجية التقرير في غاية الأهميّة بالنسبة للاجتهاد الشرعي ، ولا يُفترض بعلماء أصول الفقه الإسلامي تجاهل هذا الموضوع ، لاسيّما الشيعة الإمامية الذين - كما أشرنا في بحث حجية الأفعال النبوية - بدؤوا يغيّبون هذه الموضوعة عن دراسات أصول الفقه الإمامي ، ربما لكونها غدت واضحةً وبيّنة .
وقد استفاد علماء أصول الفقه الإسلامي نظرية حجيّة التقرير من أدلّة حجيّة السنّة ، لا سيما دليل العصمة ، فكانت حجية التقرير مذهب جمهور العلماء « 1 » ، لا أنه لا خلاف
هامش
( 1 ) انظر : عبد الكريم النملة ، المهذب في علم أصول الفقه المقارن 2 : 835 .