التقييد ، كما لو صدر عام أو مطلق ثم وجدنا النبي يخالفه في موردٍ له اعتباراته وحيثياته ، فهنا قد يستكشف الفقيه التخصيص وأمثاله إذا توفرت العناصر المطلوبة « 1 » .
والذي يفهم من القاضي أبي يعلى الفراء أن حجّة من رفض تخصيص العموم بالفعل ، هي الشك في اختصاص الفعل بالنبي أو عمومه لغيره ، مما تعرّضنا له سابقاً ، بحيث بنوا على عدم إمكان التخصيص بالشك « 2 » ، وهذا إشكال مبنائي خاصّ بحالة الشك التي قلنا : إنّها لا تعطّل الاستدلال بفعل النبي إلا في بعض الحالات ، لا تمامها .
من هنا ، إذا بدا أنّ هناك تعارضاً بين القول والفعل أمكن تطبيق قواعد الجمع العرفي بينهما طالما لم يكن ذلك غريباً عن الذوق العرفي ، فما ذكره بعضٌ « 3 » من أنّ تعارض القول والفعل يقع دائماً لصالح القول ، بحيث ينبغي تفسير الفعل على أساس القول ، انطلاقاً من أنّ الفعل مجملٌ في دلالته فيقتصر فيه على القدر المتيقن ، فيما الأصل في القول البيان . . كلام صحيح ، طالما لم يمكن الجمع بينهما ، لا مطلقاً ، إضافةً إلى أنّ القدر المتيقن نفسه قد يكون هو المعارض للقول ، فلا معنى للاستناد إلى الإجمال الموجود في الأفعال كي نقدّم الأقوال عليها دائماً .
هذا ، وهناك من تحدّث عن أنّ تأخر الفعل عن القول يعني نسخه له « 4 » ، إلا أنّ
هامش
والآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 2 : 530 .
( 1 ) انظر في تخصيص الفعل وتقييده : القرافي ، العقد المنظوم في الخصوص والعموم : 681 - 687 ؛ ونفائس الأصول 3 : 16 - 20 ؛ وابن اللحام ، المختصر في أصول الفقه : 151 ؛ ناسباً له إلى أئمة المذاهب ، وابن عقيل الحنبلي ، الواضح في أصول الفقه 3 : 394 - 396 ؛ وأبا يعلى الفراء ، العدّة في أصول الفقه 1 : 307 ، 361 - 362 ؛ والشيرازي ، اللمع : 144 - 146 ؛ والأنصاري ، فواتح الرحموت 1 : 605 - 606 ؛ والآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 2 : 530 - 532 .
( 2 ) القاضي الفراء ، العدة في أصول الفقه 1 : 362 .
( 3 ) لاحظ : المحقق الحلي ، معارج الأصول : 174 ؛ واختار فيه التوقف في المسألة ؛ والشيرازي ، اللمع : 146 ؛ والتبصرة : 249 ؛ ومحمد حسين فضل الله ، كتاب الجهاد : 246 ، الهامش رقم : 1 .
( 4 ) انظر على سبيل المثال : ابن حزم ، الإحكام في أصول الأحكام 4 : 468 - 469 .