كما لو تردّد نصّ بين إفادة الوجوب والاستحباب ، ثم أحرزنا ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في موردٍ ما للفعل المطلوب دون وجود عذرٍ في المقام ، فهذا يكشف عن الاستحباب وعدم الوجوب وإلا لما تركه النبي ، وهكذا لو تردّد نصّ لفظي بين الحرمة والكراهة ثم فعله النبي ، فهذا يكشف عن الكراهة ، لعدم صدور الحرام منه .
وقد نقل الآمدي في الإحكام عمّن وصفهم بالطائفة الشاذة ، وكذا صاحب فواتح الرحموت عمّن أسماهم بالشرذمة « 1 » ، أنّ الفعل لا يكون بياناً ، مستنداً للنقل كخبر : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 2 » ، والعقل أيضاً ، والظاهر أن المراد بهذه الطائفة الكرخي وبعض الشافعية ، كما نسب إليهم ابن اللحام في المختصر « 3 » ، وغيره « 4 » .
هذا ، ومن أبرز ألوان بيان الفعل ما يسمّى بالأفعال البيانية ، كتعليمه الصلاة والحج بالعمل والممارسة .
ب - قد تشرح الأفعال طبيعة التشريع من حيث كونه إلهياً ثابتاً أو حكومياً ولائياً ، وقد مثل بعضهم « 5 » لذلك بفكرة الخمس في أرباح فاضل المؤونة ؛ حيث فهم من عدم جبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأخماس أن نصوص الوجوب الواردة فيما بعد عن الأئمة عليهم السلام إنما جاءت تشريعات ولائية لا إلهية ثابتة ، وإلا لما تركها النبي ، وبقطع النظر عن صوابية المثال ، فلا شك في أن الأفعال تساعد على ذلك أحياناً .
ج - تقوم الأفعال - خلافاً لما نسب إلى الكرخي « 6 » - أحياناً بدور التخصيص أو
هامش
( 1 ) الأمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 3 : 24 ؛ وعبد العلي الأنصاري ، فواتح الرحموت 2 : 82 .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 198 ، و 3 : 85 ؛ والشافعي ، المسند : 55 ؛ وسنن الدارمي 1 : 286 ؛ وصحيح البخاري 1 : 155 ، و 7 : 77 ، و 8 : 133 و . .
( 3 ) ابن اللحام ، المختصر في أصول الفقه : 167 .
( 4 ) الفراء ، العدة في أصول الفقه 1 : 362 .
( 5 ) علي حب الله ، دراسات في فلسفة أصول الفقه : 598 .
( 6 ) ابن عقيل الحنبلي ، الواضح في أصول الفقه 3 : 394 ؛ والسيد المرتضى ، الذريعة 1 : 306 ؛