تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
ثالثاً : ما ذكره الشيخ محمد رضا المظفر - متابعاً في أصل الفكرة بعض العلماء المحققين مثل الشيخ النجفي « 1 » - من أنّ مقتضى عموم أدلّة الاشتراك أن يكون النبي مكلّفاً بما كلّفنا نحن به إلا ما خرج بالدليل ، فهو بشرٌ مثلنا تجري عليه أحكامنا ، فنطبّق عليه قاعدة التمسّك بالعام في الدوران في التخصيص بين الأقل والأكثر « 2 » . وهذا الكلام يلاحظ عليه ، أنّه : أ - إذا كان يريد التمسك بعمومات الأوامر والنواهي الواردة في الكتاب والسنّة ، فهذا بنفسه طاردٌ لاحتمال الخصوصية ؛ إذ ما دام النص عاماً لجميع الناس فيتمسّك بعمومه للشمول للنبي وغيره ، فليس هناك حاجة لقاعدة الاشتراك ولا غيرها إذا كان مدركها غير هذه العمومات والمطلقات ، مع أنّ فرضنا عدم وجود مدرك آخر غير الفعل النبوي فلا معنى للأخذ بقاعدة الاشتراك لإثبات حجية الفعل لنا مع وجود الدليل اللفظي . ب - وإذا كان يريد أن يتمسّك بقاعدة الاشتراك في مورد حكم لفظي ظاهره التوجّه إلى النبي ، ولا نعلم أنه موجّه إلينا أم لا ؟ فهو ضعيف ؛ لأن الحديث ظاهر في النبي ولا ظهور له في غيره ، فلا يكون قادراً على الشمول لغيره ، وقاعدة الاشتراك : إمّا دليلها لبّي مثل الإجماع والسيرة المتشرعية فلا يحرز انعقادها في هذا المورد ، وهذا النوع من الشكوك ؛ لأنّ ظاهر كلام الأصوليين والفقهاء اشتراك الأحكام بين الرجل والمرأة والعبد والحرّ والماضين واللاحقين ، ولا يوجد فيها ما يدلّ على اشتراكها بين النبي وغيره عند الاحتمال ، وإمّا دليل لفظي ، وقد راجعنا الأدلّة اللفظية ولم نجد فيها إطلاقاً لهذه الصورة ، فهي واردة في الحاضر والغائب وفي الرجل والمرأة وفي اللاحق والسابق ، وليس فيها مورد يوجّه فيه الخطاب للنبي ، ولا نعرف أنّه من مختصّاته أم لا .
هامش
( 1 ) النجفي ، جواهر الكلام 29 : 129 . ( 2 ) المظفر ، أصول الفقه 2 : 67 .